مقالات

باطنهم بغضاء، وظاهرهم حربٌ ! فأيَّ تطبيع تريدون ؟!

قالوا في حِكم الشعوب: ليس مهمًّا ما يقوله أحدُهم في وجهك، وإنما المهم ما يفعله وراء ظهرك ! وقالوا أيضًا: إذا كنت تسمع من عدوك كلامًا جيدًا عن السلام والصداقة، فعليك أن تكون أكثر حذرًا، لأن هذا يعني أنّه يحضّر  لمعركة جديدة !

بالنسبة إلىش الفلسطينيين، هم يسمعون يوميًا كلامًا واحدًا من الاحتلال، من حكومته وبرلمانه ومستوطنيه وإعلامه؛ فحوى هذا الكلام: هذه الأرض لا تتسع لنا ولكم معًا.

إذا كان هذا هو الكلام الذي يقال في وجوه الفلسطينيين؛ فما هي الأفعال التي يجب عليهم أن يتوقعوا من الاحتلال أن يقوم بها ؟!

تعالوا لننظر إلى الأفعال التي يقومون بها علانية، وما خفي أعظم؛ ولنأخذ مثالًا موضوع قانون الدولة القومية اليهودية، التي قامت صحيفة “هاآرتس” بمعالجة بعض تطبيقاته في عددها الصادر يوم الثلاثاء الأول من هذا الشهر، والتي تمّ بمقتضاها خلال الأسبوع الماضي تسليم العديد من العقارات العربية في القدس إلى بعض اليهود، بدعوى أنها كانت منذ قرون ملكاً لبعض اليهود ! كما تمت مصادرة مساحات هائلة من أراضي بعض القرى العربية بدعوى أنها أملاك دولة !

إنّها حرب بكل معنى الكلمة، ولهذه الحرب امتدادات خارج الجغرافية الفلسطينية المحتلة؛ ولها أشكال مختلفة، يتعامى عنها كثير من أبناء هذه الأمة، لأن رؤيتها على حقيقتها قد تسبب لهم بعض الإحراج.

الغارات التي يشنها الكيان الصهيوني على سورية أحيانًا، وبصماته الواضحة في العديد من العمليات في العراق واليمن هي جزء من هذه الحرب.

سياسة العصا التي تًسُوق بها الولايات المتحدة بعضَ الأنظمة لتطبيع علاقاتها مع الاحتلال هي جزء من هذه الحرب أيضًا.

عمليات الاغتيال التي ينفذها الكيان الصهيوني ضد العلماء والشخصيات الوطنية في العديد من الدول، هي فصل قائم بذاته من فصول هذه الحرب.

ملاحقة الجمعيات التي تناهض العنصرية الصهيونية، وتدعو لمقاطعة منتجات المستوطنين، الذين تعتبرهم مواثيق الأمم المتحدة “محتلين”، هذه الملاحقة جزء من الحرب كذلك.

العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة على الدول والجماعات والشخصيات غير الخاضعة للهيمنة الأمريكية، هي أداة مهمة من أدوات تلك الحرب.

الحصار الإعلامي في الفضاء الالكتروني، الذي يُفرض على الصفحات المناصرة للحق الفلسطيني، بالتعاون مع كبرى شركات الفضاء الافتراضي، وفي مقدمتها فيسبوك، هذه الحصار هو جزء هام من الحرب الشرسة التي تهدف إلى تهويد الفكر والإعلام، وكتم الأصوات المنادية بالحقوق والعدالة.

هذه بعض تجليات الحرب الشاملة التي يشنّها الاحتلال على مدار الساعات والأيام ضد كل ما يمتُّ إلى المقاومة بصلة؛ ثم يأتي بعض المغامرين في عالم السياسة ليتحدثوا عن السلام والازدهار في ظل التطبيع من الاحتلال !

حسنًا أيها المطبّعون: هنيئًا لكم هذه الصداقة التي تزعمون. ولكن الحرب مستمرة، وهم قد بدأوا بها، والبادئ أظلم. ومما لاشك فيه أن الفلسطينيين لم ولن يقفوا مكتوفي الأيدي، ولن يتنازلوا عن ذرة واحدة من أرضهم وحقوقهم، وسوف يأتي اليوم الذي ندرك فيه جميعاً أنّ العاقبة للأحرار والشرفاء والمقاومين.

محمد أديب ياسرجي
أمين سر الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى