مقالات

تسارعٌ نحو الهاوية

التطبيع خيانة.. والمطبعون خونة، حقيقة واضحة لا يمكن أن ينقضها تسارع قطار التطبيع، الذي لن يستطيع أيضًا أن يحرفنا عن خيارنا الراسخ في العمل لتحرير كل ذرة تراب من فلسطين، وهو خيار كل شرفاء الأمة، خيارٌ نابع من إيمانهم ومن انحيازهم للعدل والحق والشرف والكرامة.

والإحساس أحياناً بأننا لسنا قادرين على إيقاف هذا القطار السائر بكل وقاحة إلى مقصده؛ لا ينبغي أن يوهن عزيمتنا أو يضعف إرادتنا، إذ لم يكن لهؤلاء الخونة يومًا أي وزن في ميزان القضية الفلسطينية، ولم ينالوا قط شرفَ العمل الجاد لتحرير القدس واستعادة المسجد الأقصى. والوقائع الحالية تؤكد أنهم مجرد أدوات يأمرها سيدها فتفعل ما يريد، وأنهم أدوات رخيصة يتم إحراقها اليوم في البازارات الانتخابية لكل من ترامب ونتنياهو.

ولئن كان هؤلاء الخونة ومَن وراءهم يراهنون على استلاب وعي أبناء الأمة وإحباط عزيمتهم؛ بما يملكون من إمكانات مادية هائلة، ووسائل إعلامية ضخمة، فإن الواجب على الشرفاء – وقد بانَ الخيط الأبيض من الأسود – أن يرتقوا فوق خلافاتهم وأن يوحدوا صفوفهم، وأن يعلنوا كلمة الحق في وجه المطبعين الخونة.

لقد بِتْنا اليوم – ورغم كل ما يروّج له المرجفون – أقربَ من أي وقت مضى لتحقيق النصر وتحرير المقدسات، فرافعو لواء القدس يزدادون قوة وعزيمة وثباتًا ووجهتُهم فلسطين، والمقاومة التي أخرجت الصهاينة من جنوب لبنان؛ والتي مرغت أنوفهم في غزة تزداد قوةً وعَيْنُها على القدس، وأما هذا التسارع نحو التطبيع فما هو إلا المرحلة الأخيرة في نهاية المنحدر الموصل بالمطبعين إلى الهاوية.

إنه الوعد الإلهي الحق في قوله تعالى (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) 52 المائدة.

إن أقل ما يمكن أن نقدمه في مسيرة النصر هذه؛ هو إعلان البراءة من الخونة المطبعين، وهو بعض ما نتعلمه من مدرسة عاشوراء التي نعيش على أبواب ذكراها،حيث قدّم الإمام الحسين (ع) سيد شباب أهل الجنة مثالًا منقطع النظير للعطاء على طريق الإصلاح، وفي سبيل حفظ دين الأمة وعزتها وكرمتها، ووقّع براءته من الطاغية وأعوانه بدمه ودم أهل بيته وأصحابه، وعلينا أن نسير على نهجه في البراءة من طغاة العصر وأولياء الاحتلال، فلكل عصر يزيد وابن زياد، ولن يكون لهم – بفضل الله وعزيمة أهل الحق – على المؤمنين مِن سبيل.

الشيخ يوسف عباس
المنسق العام للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى