مقالات

حقنا الأبدي.. روايتنا لا روايتهم

يبدو أننا بحاجة دائماً إلى استحضار مكانة القدس وأقصاها، المدينة ذات المكانة العظيمة في نفوس العرب والمسلمين، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، وفيها مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مكان معراجه إلى السماوات العلى {سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُو السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الإسراء:1).

وهي مهبط الأنبياء والرسل، ومنها انطلاق الهداية للبشرية جمعاء.

ومن جانب آخر، عندما نعلم جغرافية الأقصى التاريخية بدقة يمكننا أن ندافع عن روايتنا التي من شأنها ضحض رواية المحتل.

يعتقد الكثيرون أن المسجد الأقصى هو المصلى القبلي الذي تُقام فيه الصلوات الخمس، وهذا خطأ كبير عملت السلطات الصهيونية على ترسيخه في اللاوعي العربي والإسلامي، في حين أن المسجد الأقصى وفق الرواية الإسلامية والعربية هو اسم لجميع المسجد وهو كل ما داخل سور المسجد ويشمل الساحات الواسعة، والجامع القبلي وقبة الصخرة والمصلى المرواني ومصلى باب الرحمة والأروقة والقباب والمصاطب والأسبلة والحدائق وتحت المسجد وفوقه، وكل المعالم التابعة له، وأسواره، والمآذن، وهذا مااتفقق عليه المؤرخون، وهو مااتفق عليه الفقهاء بأن الصلاة في أي جزء من أجزائه ومساحاته المقدرة ب 144 ألف متر مربع، يضاعف للمصلي فيها ثواب الصلاة الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم.

لدينا اليقين الدافع لنا نحو واجب الدفاع عنه، ورفض أي نوع من أنواع التقسيم له سواءًا الزماني أو المكاني، وبعد هذه المعرفة يمكننا إدراك مخاطر كل البرامج الصهيونية الرامية إلى تزوير الحقائق وتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً وهذا من شأنه أن يحمل الدنيا واجب الدفاع عن الأقصى، من هنا ندرك لماذا يصر الكيان الغاصب ومن خلال الائتلاف اليميني المتطرف، وبإجماع يهودي صهيوني على الدفع لاستصدار مشروع تقسيم الأقصى مكانياً بعد أن حصل على التقسيم الزماني بأعلى صورة ممكنة، كي يصلوا في النهاية إلى تهويد القدس،  كل القدس، ثم بناء الهيكل المزعوم.

ولقد أصدرت عصبة الأمم المتحدة عام 1931م قراراً يؤكد على أن للمسلمين وحدهم تعود ملكية حائط البراق، ولهم الحق العيني وحدهم، لأنه يؤلف جزءًا لا يتجزأ من مساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف الإسلامي، وللمسلمين أيضاً تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وامام المحلة المعروفة ب حائط المغاربة لكونه موقوفاً حسب أحكام الشرع الإسلامي.

هل خسر العالم ذاكرته وقوانينه بأن الأقصى وكل المقدسات داخل أسوار القدس القديمة هي تحت وصاية وإشراف الأردن؟

وعليه فلا توجد لإسرائيل أي سيادة على الأقصى، وليس لها أي حق أو صلاحية بأن تحدث أي تغيير في القدس.

وهل نسي العالم كذلك بان المسجد الأقصى بكل ساحاته وحائط براقه هو وقف إسلامي؟

وأن أي تقسيم مكاني له يعد إعلان حر على الملكية من جهة وإعلان حرب دينية من جهة أخرى.

وهل أصبح الأقصى ورقة رابحة في الانتخابات الصهيونية بين كل الأحزاب الدينية وغيرها، لضمان الوصول إلى وزارات ومناصب داخل الكيان؟

وفي حال كان الأمر كذلك فأين نحن من هذا اللعب بمقدساتنا وقدسنا، هل سيطول صمتنا ورزانتنا ودراسة أمورنا بهدوء؟

أم سنعلنه نقطة جهاد لا تتوقف حتى تحرير الأقصى وفلسطين، والتصدي لإيقاف أي قرار إبعاد لأي فلسطيني من أرضه.

إن تنامي قوة المقاومة بكل أطيافها هو المفتاح لتركيع الكيان الصهيوني وداعميه، ودعاة التطبيع بشتى أفكارهم وبرامجهم، وإنه لجهاد حتى النصر. سلامٌ للأقصى.. وعلى الأقصى.

الشيخ الدكتور عبد الله كتمتو
منسق الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى