مقالات

فلسطين.. بين منطق الحق الأصيل ومنطق الغطرسة

الشيخ محمد الناوي

(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) الحج: 40

مع معاودة العدوان الصهيوأمريكي وبدء اشتعال المنطقة، نبحث في الأسباب والأهداف وفي كل الملابسات لنجد أن فلسطين هي محور الصراع، وأن الحلم التلمودي هو الذي يعمل على ضرب الحق الأصيل لشعوب المنطقة وأولها الحق الفلسطيني لينتزع منهم حقوقهم بكل وسائل إجرامه وغطرسته. ذاك الطموح هو سبب عدم استقرار المنطقة، فهم يريدون من شعوبنا الاستسلام والقبول بالاستعباد، والشعوب الحرة ترفض ذلك.

هذا العدو الذي يعمل بكل طاقته منذ عقود لتحقيق حلمه في دولة من النيل إلى الفرات، يحاول خلال هذه الأشهر أن يزيد في سرعة عجلة الزمن اعتقادا منه أن الفرصة سانحة لإخضاع المنطقة، فنجده يعربد على امتداد جغرافية عالمنا الإسلامي وسط تطبيع رسمي وصمت شعبي باهت.

إن ما يجري اليوم هو امتداد لطوفان الأقصى وقد يكون خاتمته المحملة ببشائر النصر الموعود، فالمواجهة وإن كانت تجري خارج حدود غزة، إلا أنها هي ذاتها؛ فلعنات غزة تصيب اليوم كل من خذلوها وسارعوا إلى التطبيع مع الكيان وفتحوا أراضيهم لتتمركز فيها قوى الشر التي تدعم الكيان وتترصد بالأمة.

ومن يواجه كل هذه الغطرسة هم أشقاء الغزاويين ممن ساندوهم طوال محنتهم، فالمعركة واحدة وإن اختلفت الجغرافيا وتبادلت الأدوار في ساحات المواجهة، وهذا مصداق لقول الله تعالى: (وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان) [النساء: 75]، فنصرة المظلومين ومواجهة الظالمين واجبة.

لقد تلبس مستكبرو العالم بوساوس شيطانية تكشفت عبر تصريحاتهم وأفعالهم، فهم يدعون أنهم يملكون العالم أرضا وسماء بتفوقهم العلمي كما فعل فرعون من قبل: (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب، أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى…) [غافر: 36-37] حتى وصل إلى ادعاء الألوهية: (فحشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى) [النازعات: 23-24].

وكذلك النمرود في عهد سيدنا إبراهيم: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت) [البقرة: 258]. وكذلك قارون صاحب الثروة المالية الكبيرة: (وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة) [القصص: 76]؛ فقارون يقول إن كل أمواله جاءت على علم منه وليس من باب الرزق من الله: (قال إنما أوتيته على علم عندي) [القصص: 78] فكان من المفسدين في الأرض، ويتكرر المشهد في كل زمان ومكان.

إن ذكر قصص هؤلاء الطواغيت في القرآن إنما كان للعبرة، ولكن الإنسان من طبعه الغفلة حيث تسيطر عليه شهواته وتغريه قوته على ظلم الآخرين.

وبين منطق الحق الأصيل ومنطق الباطل والغطرسة، تحتدم المواجهة ويدفع الأحرار دماءهم الزكية وأغلى ما يملكون من القادة الكبار. وها هي المواجهة الكبرى التي تصنع فصولها بسواعد الأحرار قد أفقدتنا أعظم قائد دافع عن فلسطين وعن العدالة في العالم، لنعود ونستذكر ما قاله ربنا بشأن فلسطين بأن شرف تحريرها لا يكون إلا على أيدي عباد لله ممن قدموا حياتهم خدمة لدين الله ودفاعا عن المظلومين.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى