مقالات

المرأة المَثَل

أعجوبة هي المرأة في فلسطين، هي الزوجة المثال، وهي الأم الحنون، وهي المربية الصانعة للرجال، وهي المجاهدة، وهي المرابطة في كل ساحات المسجد الأقصى المبارك، وهي شعبة الإمداد للمجاهدين، وهي المرأة العصيّة على كل برامج الدوائر الغربية الهادفة لتمزيق الأسرة، أو لضياع بوصلة المرأة في الحياة، ثم جعلها بعد ذلك مكانًا للغرائز، أو صورة على غلاف لتسويق سلعة كاسدة.

نعم هذه هي المرأة في فلسطين، التي نهديها في اليوم العالمي وسام الشرف ومن الدرجة الأولى، لأنها تستحقه بامتياز، بل هي التي تعطي للوسام ولليوم العالمي القيمة الحقيقية، لأنها النموذج الأمثل في الزمن الأصعب.

إنها الزوجة الصابرة على ضنك العيش في أشدّ الأوقات والظروف التي فرضها الاحتلال من جهة، والغرب الظالم والمتشدق بالعدالة وحقوق المرأة، ومكانة المرأة، والمتباكي على ظروفها الصعبة في العالم، وعلى وجه الخصوص في العالم الإسلامي من جهةٍ أخرى .

إنها المرأة الودود الولود ولو من خلف أسوار السجون، المتحدية والمقارعة في ساحة الحرب الديمغرافية، الرافضة لكل مشاريع تحديد النسل الرامية إلى سحق نظام الأسرة العربية المسلمة.

هي الأم المربية للقيم في زمن الاهتمام بالمادة، إنها مربية المجاهدين والمرابطين ذكورًا وإناثًا، الزارعة في نفوس ذريتها، أين تكمن قيمة الفرد منهم، وأين تكمن قيمة الوطن، وما هو واجبهم نحو دينهم ووطنهم وأسرتهم وإنسانيتهم ومقدساتهم .

هي القدوة والمثال الحي لكل منظومتها الأخلاقية الرسالية، يشاهدونها في باحات الأقصى مرابطة، وفيوفي إمداد المجاهدين مساعدة، وفي معالجة المصابين متواجدة ومتفانية، يرونها المترجمة لكل ما تنظّر له في سلوكها وحركتها، لأنها لاتأكل أبدًا من تسويق القيم وهي منفصلة عنها.

المرأة في فلسطين أظهرت عورة الاستعمار بكل صوره، في قوانينه ومشاريعه، وفي نظريات حماية المرأة ونصرتها، وفي تحقيق العدالة الأسرية، كشفت أن الغرب يكيل بمكيالين، فحقوق المرأة الغربية ليست كحقوق المرأة العربية والمسلمة، وكشفت كذلك كذبة ديمقراطية الاحتلال الذي يدعي احترام القوانين والمعاهدات الدولية، وهو الذي يمارس أشدّ أنواع التعذيب والتنكيل بالمرأة الفلسطينية، سواء التي هي في سجونه، أو التي تقاوم من أجل حريتها وكرامتها ووطنها، ومستقبل أولادها.

إنها المرأة الرافضة لأن تكون مجردة سلعة أو لعبة، الكرامة والتكريم الإلهي لها يمنعها أن تكون صورة على منتج لترويجه، أو صورة على غلاف مجلة لتزداد كمية بيعها، ثم يتم الاستغناء عنها ورميها على قارعة الطريق، ومن ثم البحث عن وجه جديد ذي ملامح جذابة لبضائع وسلع جديدة، إنها المرأة التي أعادت لكل النساء أنوثتها الحقيقية، وكرامتها ووظيفتها التي ترفعها دومًا، وكلما طال عمرها تمسك بها الكل أكثر .

لكِ منا يا معلمة النساء العزّة، كل الإكبار والتبريك، يا مصنع الرجولة والكرامة والإباء نحن بحاجة إليك اليوم أكثر من أي يوم مضى لأنك العلامة الفارقة في زمن تزوير القيم، إنك بحق المرأة العالمية.

الشيخ الدكتور عبد الله كتمتو
منسّق الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى