حياتنا في إحياء جهادنا

بقلم الشيخ محمد الناوي
يقول تعالى: (يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم)(الأنفال24)
نجد في القرآن الكريم العديد من الآيات التي ترسم للإنسان معالم الطريق الذي يجب أن يسلكه وذلك انطلاقًا من المهمة الموكلة اليه والغاية التي خلق من أجلها.
وديننا الحنيف أثار مركزية (الشهادة) في حياة هذه الأمة وأكد على ضرورة استحضارها عبر الأجيال لتحفظ للأمة عنفوانها وحضورها الفاعل وثباتها في آداء رسالتها للعالم.
ونقصد بـ(الشهادة)هنا مصاديق ما جاء في قوله تعالى: (لتكونوا شهداء على الناس),حيث تبرز خصوصية حركة الانسان المؤمن عير الأجيال والأزمان لتترك أثرها في حياة الانسانية ولتكون شاهدة على عظمة وعدالة هذا الدين.
ولما كان من جوهر تعاليم الدين إقامة العدل ورفض الظلم لحفظ كرامة الانسان,فقد شرع الجهاد لمقاومة كل المعتدين وجعل من الجهاد في سبيل الله ,وما يستلزمه من تضحيات جسام,حياة لهذه االأمة,بل حياة للانسانية جميعا.
والجهاد كما يكون ببذل الروح,يكون كذلك ببذل المال وبالكلمة وبالموقف الذي يكون مناصرا لقضايا الحق والعدل.
وأمام ما جرى ويجري من اعتداءات وحشية على أهلنا في غزة في ضل الرهان الفاشل على المجتمع الدولي في كبح جماح هذا العدو المجرم وكذلك الانتظار المضيع للوقت وللقضية عما صدر وسيصدر عن قمم عربية واسلامية,يبرز مجددا دور المؤتمنين على هذا الدين من علماء وأكاديميين لينفخوا في مجتمعاتهم ما تبقى من روح العزة…
على العلماء أن يختصروا على هذه الأمة ليلها الطويل المليء بالاذلال والتنكيل وأن يكونوا دوما الواجهة وصناع المحتوى للتغيير لأن اءتمانهم على تعاليم هذا الدين لا يقتصر على التعلم والتعليم في الحواضر الدينية بل ينطلق الى كل تفاصيل حياة الأمة.فكما يجب أن يصدحوا بكلمة الحق من على منابرهم فكذلك ليكونوا أول الحاضرين الى ميادين الفعل ليوجهوا حركة الشارع في خدمة القضايا الكبرى للأمة وعلى رأسها قضية فلسطين.
على العلماء أن يحيوا في نفوس المسلمين فريضة الجهاد في سبيل الله وقدسية الشهادة وبذل الدماء لصون مقدساتنا بالرغم من سعي العديد الى تشويه هذه الفريضة العظيمة طورا من داخل الجسم الاسلامي بالدعوة لل(جهاد)بعناوين طاىْفية وأخرى من الخارج عبر تشويه هذه الفريضة واثارة(الاسلاموفوبيا),ليبقى الجهاد ذلك المنهج الرباني الذي عنوانه الكبير دفع الظلم وحفظ الحياة الانسانية مهما كان لونها الديني اأو العرقي…
على العلماء أن لا يحسوا بالدونية أو بالضعف عندما يعلنون النفير العام لنصرة اخواننا المظلومين في فلسطين وأن لا ينتظروا أمرا من حاكم ليعلن التعبىْة العامة فدولنا قد ارتهنت بكليتها للغرب,ولا لوم على عاجز.
على العلماء أن يعلنوها مدوية أن قضية فلسطين هي قضية كل مسلم,وأن فلسطين كلها ملك للمسلمين، وهي قضية أرض محتلة ومقدسات مغتصبة وكرامات مداسة ولا تقبل أنصاف الحلول,وأن هذه القضية بمركزيتها في الأمة ليست قضية جيل واحد بل قضية أجيال تتوارث الجهاد لتحريرها,وأن مسارنا جميعا في هذه الحياة يبدأ بالجهاد وينتهي بالاستشهاد سواء قضينا في ميادين القتال أو في ميادين السياسة,فالأمور بخواتيمها وكم من شهيد حي يعيش بيننا عرفناه لا ينطق الا حقا ولا يخاف في الله لومة لاىْم…
على العلماء أن يوضحوا للناس أن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن كل بلاد المسلمين وأن العدو المحتل وكل داعميه قد وصلوا الى مرحلة لا رجعة فيها,فقد كشفوا عن كل حقدهم تجاهنا,وكشفوا عن طبيعتهم الاجرامية أمام العالم,وعلينا أن نستنهض الهمم بقوة وبسرعة لنغيث ما تبقى من أحياء في غزة,لأن في الانتصار لغزة وفلسطين حياة كريمة للمسلمين وللانسانية جميعًا.