مقالات

حوارُ الأديان… من أجل فلسطين

الحوار مبدأ إنسانيٌ مطلوبٌ في كل القضايا، بل هو من أعظم ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات على هذه الأرض، وهو الذي يجعل لحياة الجمع البشري قيمتها، ويمدها بأسباب التطور والاستمرار، وتغليبُ مبدأ الحوار كفيل بأن ينزع فتيل الصراعات المدمرة، وأن ينشر الأمان والاستقرار.

ولذلك كان من واجب العقلاء والمؤمنين بالأديان التي تدعو لنشر الخير وتحكيم العدل على امتداد هذا العالم أن يفتحوا باب الحوار بشكل جدي من أجل فلسطين، وهو ما لم يُنجز حتى الآن بالمستوى الذي تتطلبه هذه القضية الإنسانية، التي تجسّد واحدة من أبرز معالم الصراع بين الخير والشر في هذا العصر.

والمؤسف أنّ الكيان الصهيوني المجرم وعددًا من الأنظمة الوظيفية التي تواليه؛ هم الذين يستغلون عنوان حوار الأديان، من أجل الوصول كما يزعمون إلى حلّ الصراع في فلسطين، في واحد من أقبح أشكال الاستغلال للقيم، فالحوار بالطريقة التي يعملون عليها كلمةُ حقّ منطلقة من باطل، ويراد بها باطل، ولا تؤدي إلا إلى باطل.

ذلك أنّ استغلال عنوان الحوار هنا يأتي لإقرار الواقع الإجرامي للكيان الصهيوني القائم على اغتصاب أرض فلسطين وتشريد أهلها وسفك دمائهم وحجز حرياتهم وسلب أبسط حقوقهم، وهو بذلك لا يمكن أن يكون إلا وسيلة قذرة تهدف إلى إقرار الظالم على ظلمه.

الحوار السليم والذي يوصل إلى العدالة والسلام لا يمكن أن ينطلق إلا من خلال ما تبانى عليه البشر من مبادئ وقيم أخلاقية، وعلى رأسها مبدأ العدالة، وهي مبادئ وصلت إليها البشرية عبر تجاربها وجهودها الحوارية العظيمة على مرّ العصور، وقد تبنَّتها الأديان السماوية ودعت إليها وأكدت عليها.

وبناء على تلك المباني والمبادئ فليس هناك أي معنى لمحاورة المجرمين أو القتلة أو اللصوص أو مروجي المخدرات وأمثالهم، ما داموا مصرين على مشروعية جرائمهم، فضلًا عن أن يكون الحوار منطلقًا من الإقرار بمشروعية تلك الجرائم كلًا أو بعضًا، والأديان السماوية بريئة من هكذا حوار.

والمطلوب اليوم أن نسارع لمعالجة التقصير وأن ندعو إلى حوار أديان حقيقي، يشارك فيه ممثلون عن مختلف الأديان يتمتعون بالحرية والإيمان، حوارٍ قائم على القيم الإنسانية والدينية المتسالَم عليها من أجل رفع الظلم عن فلسطين وشعبها الصامد.

وهو حوارٌ لابدّ من أن يتضمن البحث في سبل دعم الشعب الفلسطيني، بشتى الوسائل المشروعة المؤدية إلى تحرير الأرض والإنسان.

إن قيامَ حوار أديان حقيقي هو الطريقة الأمثل للرد على الظلمة الذين يستخدمون الدين كوسيلة لتبرير وجودهم وجرائمهم، وهو واجب ديني وأخلاقي وإنساني دفاعًا عن الأديان وقيمها السمحة، ومن أجل إحقاق الحق والعدل في فلسطين.

الشيخ يوسف عبّاس
المنسّق العام للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى