مقالات

“إسرائيل” خطر يهدد الوحدة الإسلامية

إنَّ الموقف الإسلامي الثابت منذ بداية الصراع مع الحركة الصهيونية، هو رفض الاعتراف بالكيان الغاصب المسمَّى “إسرائيل”، وهو موقف لا ينطلق فقط من أنَّ الكيان الصهيوني كيانٌ عنصري غاصب اعتدى على الفلسطينيين ومقدسات الأمة فحسب؛ بل من حقيقة أنَّ هذا الكيان هو خطر عظيم سوف يحرق العالم بنيران عدوانه وعنصريته وأطماعه التي لا حدود لها، وعلى عقلاء العالم أن يبيّنوا هذه الحقيقة للناس، ويتحملوا المسؤولية لمواجهة هذا التهديد.

وإذا كانت الوحدة الإسلامية، التي نعيش أسبوعها في ذكرى المولد الشريف، مشروعًا ينبغي على المسلمين أن يعملوا تحقيقه؛ فإنَّ هذا المشروع تعترضه عقبات عديدة، منها عقبات داخلية وأخرى خارجية، وأخطر هذه العقبات الخارجية هو المشروع الصهيوني، ودولته الإجرامية “إسرائيل”.

وسوف نحاول هنا تبيين بعض جوانب هذا الخطر الكبير، من خلال عرض أوجه التناقض ما بين “مشروع الوحدة الإسلامية” من جهة، وبين “المشروع الصهيوني”.

1- تكمن مصلحة المشروع الاستعماري العالمي في إبقاء أمم الأرض كلّها ممزقة ومتحاربة، ليسها استغلالها، وبالتالي فإنَّ كل مشروع للوحدة والوئام بين أمم العالم، هو مشروع مناقض لمصالح الاستعمار؛ ومن هنا يعمل الكيان الصهيوني على إثارة الفُرقة والنزاع بين أبناء الأمة الإسلامية، وتشجيع النزعات الانفصالية لأسباب عرقية أو مذهبية، وعلى محاربة كل من يدعو للوحدة الإسلامية.

2- حيث أنَّ هذا الكيان المسمَّى “إسرائيل” هو كيان قائم على مفهوم الأمن، وأنَّ كل الدراسات الصهيونية تؤكّد أنَّ اختلال هذا الأمن يعني انهيار المجتمع الإسرائيلي والدولة، وأنَّ كل شعور بالتهديد يؤدي إلى التدمير الذاتي لهذا الكيان، فإنَّ المفكرين والسياسيين الصهاينة يعلمون أنّ قيام وحدةٍ ما، ولو بين عدد قليل من الدول الإسلامية، ولو في النواحي الاقتصادية والعلمية والثقافية، سوف يسلب الكيان الصهيوني شعوره بالأمن، ويسهم في تفكك المجتمع الصهيوني، الذي يعاني أصلاً من تناقضات كبيرة، ثقافية ودينية وعرقية وسياسية.

ومن هنا تعمل “إسرائيل” والدول الداعمة على إدامة الشقاق بين المسلمين، وإضعاف ثقتهم بمشروع الوحدة الإسلامية، وإشاعة فكرة أنّ هذه الوحدة مستحيلة وغير واقعية.

3- رغم أنَّ أغلب منظّري المشروع الصهيوني ملحدون، إلا أن قادة هذا المشروع – من متدينين وغيرهم – يستبطنون الرؤية اليهودية القائمة على تصوُّر محدَّد لنهاية العالم، وسيادة فئة محددة من الناس وهم اليهود على باقي البشرية.

وبالتالي فإن مشروع الوحدة الإسلامية هو أعظم التحديات التي تواجه المشروع الصهيوني اليهودي، لأن مشروع الوحدة الإسلامية يقوم على العدالة الشاملة، وإقامة السلام بين الناس، وهذا ما تعبّر عنه فكرة “الإمام المهدي” الذي يظهر في آخر الزمان، وهي فكرة مشتركة بين جميع المسلمين، رغم الاختلافات البسيطة في بعض الجزئيات المتعلقة بصفات هذا الإمام المنتظر.

وإذا كانت الوحدة الإسلامية إحدى العناصر الأساسية لرسالة الإمام المنتظر، فإنَّ محاربة هذه الوحدة هي انتصار للدجال وللمشروع الصهيوني الذي يدعمه؛ وهذا ما تعمل عليه الصهيونية العالمية، وتبذل من أجله ميزانيات كبيرة، وتعمل على إغراء بعض المسلمين لخدمة مشروعهم الإجرامي، من خلال خداعهم وتحريضهم على بثّ النزاعات المذهبية والطائفية ما بين أبناء الأمة الإسلامية.

ختامًا: بما أنَّ المشروعين الإسلامي الوحدوي والصهيوني العنصري هما مشروعان متناقضان تماماً، فإنَّ الصهيونية المجرمة ودولتها الشيطانية “إسرائيل” هي خطر أكيد يهدد وحدة الأمة ووجودها كلَّه، وعلى جميع المسلمين أن يواجهوا هذا الخطر بما يناسبه، حتى يحفظوا وجود هذه الأمة، ويعملوا على تحقيق التقدم لها، ولن يكون ذلك إلا باتحادها وتعاون أبنائها.

محمد أديب ياسرجي
أمين سر الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى