مقالات

تأصيلٌ شرعي لتجريم وتحريم التطبيع مع “إسرائيل”

قال تعالى في كتابه الحكيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ..) (الممتحنة 1).

وقال عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚقدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ  إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (آل عمران 118).

وقال سبحانه: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الممتحنة 8-9).

بناء على ما تُرشد إليه هذه الآيات القرآنية نستطيع الاستنباط بأن من يتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين قد ارتكب محرمًا شرعًا، وقد مكن لأعداء الله في الأرض، وجعل لهم على المؤمنين سبيل، وقد أعان الكافرين على المؤمنين مخالفًا بذلك قوله تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (النساء 141).

ولم يكتفِ القرآن بالنهي عن مولاة المعتدين وتحريم مولاتهم، بل جعل الله ذلك منافيًا للإيمان،  وخروج صاحبه من سجل المسلمين، قال تعالى: (لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة 22).

من هنا يمكننا فهم حركة التطبيع مع الكيان الصهيوني بأنها تسير في الخط المعاكس  للبيان الإلهي، كونها تجعل من العدو صديقًا وحبيبًا ووليًا ومن المؤمنين أعداء لهم طالما أنهم رافضين للتطبيع، وهم بذلك يسلطون أعداء الله على المؤمنين بالحيلة تارةً والقوة تارةً وبشراء الذمم تارةً أخرى، مما يؤدي إلى إذلال المؤمنين واخضاعهم لسلطان الكافرين، الذين سرقوا الأرض والمال والتاريخ والمقدسات، إن الصلح والتطبيع مع العدو الصهيوني كما يريده الداعون والمروجون إليه لا يجوز شرعًا، لما له من إقرارِ الغاصب على الاستمرار في غصبه، بل التوسع فيه، والاعتراف بأحقية يده على ما اغتصبه، وتمكين المعتدي من البقاء على اعتداءه، ولقد أجمعت كل الشرائع السماوية على تحريم الغصب، وأعطت صاحب الحق كل المبررات للدفاع عن حقه وبكل الوسائل حتى يَعود له الحق الذي اغتصب منه، وعليه فلا يجوزُ مصالحة الغاضب أو التطبيع معه طالما لا يزال على غصبه، فكيف بمن يستزيد كل يوم غصبًا جديدًا ؟ وهو ما نراه اليوم من صفقة القرن، أو عملية الضمّ المُزمع تطبيقها من هذا الكيان.

الأصل الذي يجب القيام به اليوم هو التعاون على استرداد ما سرق منا، وإعانة المجاهدين المقاومين ومدّهم بكل أسباب القوة والمنعة، لتطهيرالارض من كل آثار الغصب والعدوان عملًا بقوله تعالى: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) (الأنفال 60).

هذه رؤية مختصرة تبين حرمة التطبيع مع العدو “الإسرائيلي” وخيانة المطبعين، والسلام عليكم.

الشيخ الدكتور عبد الله كتمتو
المنسّق العام للملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى