لا تهِنوا ولا تحزنوا
لفهم أي حدَث مؤثر تعيشه بلادنا، لابدّ من البحث عن “العامل الإسرائيلي”، مهما بدا أن الكيان الغاصب بعيد عمّا يجري، فما بالك إذا كان الكيان جزءاً مباشراً وأساسياً في هذا الحدث.
والمقصود بالعامل الإسرائيلي: كيف يساهم الحدث بفرض المزيد من الهيمنة الصهيونية على بلادنا، وإضعاف كل مقومات القدرة العلمية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية، وأي مقومات أخرى تساعد أي دولة على اتخاذ موقف مستقل، بَلْهَ معارضٍ للنفوذ الأمريكي والصهيوني، أو يمكن أن تسهم في تحرير فلسطين.
وما الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة والكيان الغاصب اليوم على إيران، إلا فصلٌ من حرب طويلة لتحقيق الهيمنة الصهيونية أولاً، وإخضاع الدول والشعوب للإرادة الاستعمارية الغربية.
نقول هذا ونحن نعلم ما تبثّه ملايين الصفحات، فضلاً عن المؤسسات الإعلامية الكبرى من دعاية تستهدف تشويه القضايا، وزرع الشقاق والتنازع فيما بين المسلمين، وتحويل الأبصار عن الأهداف الحقيقية لهذه الحرب وما سبقها وما سوف يليها أيضاً من حروب.
أيها المسلمون: إنَّ كل حجة تساق اليوم لتبرير التقاعس عن مواجهة المشروع الصهيوني، والتخاذل عن نصرة هذه الدولة أو تلك، بذريعة ما بيننا وبينها من خلافات على أي مستوى، ما هي إلا انتحار.
إنَّه عدو لا يرحم، ولن يتأخر عن شنّ الحرب وضرب دول أخرى قريباً، بمن فيها دول الخليج كافة وباكستان ومصر وتركيا وصولاً إلى ماليزيا والمغرب على طرفي العالم الإسلامي، وليست هذه نبوءة منجّم ولا أضغاث أحلام، ويكفيكم أن تدرسوا خريطة النفوذ الصهيوني والتحالفات التي يعقدها شرقاً وغرباً لكي تعلموا أن القادم أشدّ خطراً وأسوأ عاقبة.
ويا زعماء العالم الإسلامي في الفكر والثقافة والسياسة: ستكونون أنتم وأولادكم وبلادكم حطباً تُوقد به نار المطامع الصهيونية، وليست المسألة إلا مسألة وقت، وكلُّ آتٍ قريب مهما تصورناه بعيداً.
ويا أيها الخائضون بالكلام على صفحات التواصل: افرحوا كثيراً بوقوفكم إلى جانب أعدائكم، واضحكوا على مقتل إخوانكم، وتشفُّوا من دماء بعضكم، وتصنّعوا الفهم والحنكة ما أردتم، فلن يطول الأمر حتى تجدوا أنفسكم بين براثن الضبع الصهيوني، بل أنتم تحت قدميه الآن وإن زعمتم أنكم لا تعلمون.
ويا علماء المسلمين: أليس قد آن الأوان للخروج من عباءة السياسة المهينة، ومخلّفات التاريخ القريب والبعيد التي تُذكي النزاع والشقاق فيما بين المسلمين.
أليس يجب عليكم أن تكونوا أصحاب كلمة حرّة في مواجهة الصهيونية التي لم تترك أسطورة ولا حكايةً إلا وأسبغت عليها طابعاً دينياً مقدساً لتبرير احتلال أرضكم وحشرِكم تحت خيام الذل والهوان ؟!
وإن لم تكونوا قادرين على تغيير ما يحدث بأيديكم فإنكم قادرون بلسانكم، واعلموا أنكم لستم من أصحاب المرتبة الثالثة “التغيير بالقلب” وهي أضعف الإيمان، فإنَّ الله تعالى يقول فيكم وفي أمثالكم من الأمم السابقة: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾.
ويا أبناء أمتنا العزيزة في هذا الشهر المبارك: إن كنتم في شكّ من إخوانكم في الدِّين، وإن كان لكم موقفٌ منهم مهما كان، فهل أنتم في ريبٍ من عدوكم ؟ وهل تشكّون لحظةً أنّ هذا العدو يمكن أن يُضمر لكم الخير، أو أنَّه صادق فيما يقول، وهل تظنون أن السلامة يمكن أن تتحقق في الاعتزال ؟
عودوا إلى فطرتكم ولا تنسوا ما قاله لكم كتاب ربكم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.
اللهم انصرنا نصراً عزيزاً فيه صلاحٌ وخيرٌ لعموم المسلمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أمين سر الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين



