هذا هو الاحتلال
يبدو أننا بحاجة ماسة إلى العودة للوراء، ليس من أجل التراجع عن مواقفنا وقيمنا وحقوقنا، بل لنضبط بوصلتنا ومفاهيمنا ومصطلحاتنا.
ولنُعيد تعريف عدونا بدقة، بحيث نجعل من هذا التعريف الجامع المانع نقطة بداية دقيقة، وغير قابلة للتزييف والتحريف والتلاعب، فيدخل تحتها ما ليس منها، أو يلتبس على المجاهد نقطة البداية الحقيقية، أو يصبح الجهاد عملاً يتكسب منه البعض في أسواق النخاسة السياسية، ومؤتمرات التمييع لكل الحقائق المقدسة والشريفة.
هل هناك احتلال يحمل في جعبته الخير والأمن والاستقرار والازدهار للبلد المُراد احتلاله؟ وهل هناك احتلال يُحافظ على أرواح ومصالح وديانة وأعراض وصحة أبناء أصحاب الأرض الأصليين؟ بل هل هناك مستعمر ومحتل جاء إلى البلد الذي يود احتلاله يحمل الزهور ليوزعها على أصحاب ذلك البلد؟ أم عكس ذلك كله هو الأصل الذي انطلق منه عندما أعد العُدة واتجه لينفذ كل أحقاده وأطماعه بحب السيطرة والتوسع ونهب الثروات وإلغاء هُوية أهل البلاد المُحتلة.
ماذا صنع العم سام عندما دخل إلى أمريكا؟ وماذا صنع بأهلها الأصليين؟ هل أبقى أهلها أم أبادهم إبادة جماعية لم يسبق أن حدثت إبادة مثلها من قبل؟ وهل ما حدث لليابان عنا ببعيد؟ وهل أثر القنبلتين الذريتين أمر يخفى على أي باحث أو مطلع؟ وهل ما حدث لأهلنا في البوسنة والهرسك من مجازر جماعية ونقض للمواثيق والمعاهدات وحرب إبادة لم يجف الحبر الذي وثقت به تلك الجرائم أمام كل العالم بات كله في طي النسيان، ويجب علينا أن نمتلك روح المسامحة والعفو ليرضى عنا العم سام وأتباعه وذيوله في العالم، ولنثبت لهم أننا إنسانيون نُريد أن نعيش بسلام مع قاتلنا ومغتصب أراضينا وناهب ثرواتنا!!!، لماذا لا يفعلون هم كل الذي يُطالبونا به ويصبحوا قدوة في إعادة الأرض والكرامة والحرية والموارد التي سرقوها، ومن ثم نسير على خطاهم !!!.
يتوهم كل من يُحسن الظن بهم وبأعوانهم، ويتوهم أكثر كل من يظن أنه يمتلك دبلوماسية وحنكة سياسية يمكنها أن تُعيد كل ما سُلب من أوطان أو ثروات أو كرامة أو حرية، والشواهد كثيرة لمن يُريد البحث عنها.
سيبقى الاحتلال الصهيوني لفلسطين يُمارس المجزرة تلو المجزرة، وسيبقى يقتل الأطفال والنساء والشيوخ والحيوانات وكل حي فوق الأرض، وسيبقى يُمارس سياسة التجويع على الكل، وسيبقى يقصف المشافي والمجمعات الطبية بكل من فيها من أطباء ومرضى وكل الكوادر الطبية المساعدة، وسيتابع كل إعلامي حر وشريف قرر أن ينقل الصورة الصادقة إلى العالم كله، فيقتله لأنه يفضح شخصية المحتل السادية التي تعرّت عن كل القيم الإنسانية، وسيبقى هذا المُحتل يمارس من خلال الدبلوماسية الضالة والمُضلة دور الضحية التي اجتمع عليها كل الأغيار ليمحوا وجودها ، وهي التي تُريد العيش بسلام وأمن لا أكثر من ذلك !!!.
هذا هو الاحتلال، فمن نحن؟ وأين برنامجنا النابع من وعينا وحقنا؟
رحم الله القائل: ” السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب “.
﴿ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ (سورة الحاقة: 12)
منسق الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين



