أخبار فلسطين

فتوى موريتانية تحرّم التطبيع مع العدو الصهوني

(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) الكهف 1

والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وإمام المرسلين صاحب المسرى من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى والمعراج إلى سدرة المنتهى وعلى آله الطاهرين وصحبه المجاهدين وخلفائه الفاتحين وعلى من سار على نهجهم من العلماء العاملين والأئمة المهتدين إلى يوم الدين .

أما بعد:
فإن العلاقة مع الكيان الغاصب لأرض فلسطين المحتل لبيت المقدس وأكنافه حرام لا تجوز بحال، وذلك لما يلي:

  1. أن حقيقة هذا التطبيع هو مساندة ودعم كامل للصهاينة الغاصبين على كل ما يقومون به من حصار وقتل وتدمير ولا يمت إلى الصلح بصلة، فالصلح: هو وقف للقتال لمصلحة المسلمين ما استقام العدو ولم ينقضه بعدوان أو غدر، قال تعالى: (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) الأنفال 61، أما التطبيع المذكور فواقعه موالاة وموادة وتحالف مع العدو وتعاون معه في مجالات مختلفة ضد الإسلام والمسلمين .
  2. أَن التطبيع اعتراف للعدو بأرض فلسطين، واعتراف لهم بأحقيتهم في القدس وهو إقرار لهم بالسيطرة على بيت المقدس وبأنه لا حق للفلسطينيين -فضلًا عن سائر المسلمين- في هذه الأرض، كما يعد من أكبر الوسائل لتعزيز وجود الصهاينة ومدهم بأسباب القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية وهذا واقع لا ينكره إلا مكابر.
  3. أن العدو إذا احتل بلدًا من بلاد المسلمين فالجهاد لإخراج هذا المحتل يصبح فرض عين، والاستعداد لهذا الجهاد وإعداد القوة له يصبح فرضًا، وتاريخ احتلال الصهاينة لفلسطين معروف منذ وعد بلفور الصادر في: 2 نوفمبر1917، بجعل فلسطين وطنًا قوميا لليهود  وقد وفّى البريطانيون بهذا الوعد فساعدوا اليهود على الاستيلاء على فلسطين بالقوة وإخراج أهلها من ديارهم، فالواجب هو الجهاد لإخراجهم من الأرض التي احتلوها لا التطبيع معهم .
  4. أن التطبيع مع العدو المحتل يعني إقرار الغاصب على غصبه والاعتراف له بما تحت يده وتمكين هذا المعتدي من البقاء على عدوانه ولا يجوز بحال من الأحوال الاعتراف لليهود المحتلين بشبر من أرض فلسطين فهذا الاعتراف خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، وقد قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) الأنفال 27.
  5. أن هذا العدو الذي يروج للتطبيع معه قاتل المسلمين وأخرجهم من ديارهم وشرّدهم وقام بنحو مائة مذبحة، والتطبيع معه موالاة له محرمة بنص القرآن قال الله عز: (لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الممتحنة 8.
  6. أن هذا العدو المحتل مستمر في عدوانه واغتصابه للأراضي وتوسيع رقعته المغصوبة فهو سرطان في  بلاد المسلمين يتمدد باستمرار، والتطبيع معه معاونة له على الإثم والعدوان ومظاهرة له وموالاة له من دون المؤمنين، وقد قال الله عز وجل: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة  ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) آل عمران 28.

 والتطبيع مع هذا العدو خذلان لإخواننا المسلمين الذين يذيقهم هذا العدو الأمرين ويحاصرهم، وأقرب مثال على ذلك: غزة التي يحاصرها هذا العدو ويمنع وصول الغذاء والدواء إليها ،  والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره) رواه مسلم.

  • أن هذا التطبيع الذي يروَّجُ له يعني الترحيب بالعدو المحتل الذي أخرجنا من ديارنا وظاهر على إخراجنا ويعني استقبال وفودهم الحربيين وتكريمهم والركون إليهم وقد قال الله عز وجل: (ولَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ) هود 113.
  • التطبيع يعني فتح بلاد المسلمين أمام اليهود الذين قال الله عز وجل فيهم: (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) المائدة 64. فهم ينشرون الفساد أينما حلوا، ويحاربون الإسلام أينما كانوا، ويدبرون المؤامرات والاغتيالات وهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا قال الله عز وجل: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) المائدة 82. وقد أرانا الله عز وجل  في هذا العصر من عداوة هؤلاء اليهود ما يتطابق مع ما جاء في القرآن كما قال الله عز وجل: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) فصلت 53.
  • أن التطبيع الذي يروج له المروجون يعني إقرار الغاصبين المحتلين على تدنيس المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى وتلويث الأرض المباركة أرض الأنبياء ومهبط الرسالات وأرض الجهاد والرباط بفجورهم وفسوقهم وجرائمهم وإفسادهم وقد قال الله عز وجل: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الإسراء 1.

والخلاصة:
أن التطبيع مع هؤلاء الصهاينة المحتلين إقرار لهم على الاستمرار في احتلال بلاد المسلمين، وتخلٍّ عن فريضة الجهاد، وتعاون مع من قاتلنا وأخرجنا من ديارنا وظاهر على إخراجنا، وهو -في الوقت نفسه- خذلان لإخواننا المسلمين في فلسطين، وانضمام إلى صفوف العدو المحاربين، وركون إلى الظالمين وهو تشجيع لليهود على ما يقومون به من إفساد، وموافقةٌ على تدنيس المسجد الأقصى وتلويث الأرض المباركة؛ فهذا التطبيع حرام من أعظم المحرمات .

وقد وقّع الفتوى مئتا عالم موريتانيّ
نواكشوط، في ٣١-١-٢٠٢١

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى