“الملتقى العلمائي العالمي” يصدر نداءً في ذكرى الإسراء والمعراج نصرةً لفلسطين بتوقيع 101 عالم من دول إسلامية
بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، وما تشهده مدينة القدس والضفة الغربية من انتهاكات خطيرة ومتصاعدة، وتسارع لوتيرة تهويد المساجد والأماكن الإسلامية، واستمرار حرب الإبادة الصهيونية على غزة بأشكال جديدة.
أطلق “الملتقى العلمائي” نداءً إلى الأمة الإسلامية، يتضمّن مجموعة من المبادئ والالتزامات، ودعوةً إلى أبناء الأمّة للتعاون في سبيل صيانة حرمتها وإصلاح ذات البين ومواجهة التحديات الخطيرة. ووقع في قائمة العلماء على البيان نحو 100 عالم من مختلف أنحاء العالم.
نداءُ “الملتقى العلمائيّ العالمي” إلى أبناءِ الأمّة بمناسبةِ ذكرى الإسراء والمعراج
الحمدُ لله الذي شرّف عبدَه ونبيَّه المصطفَى بالإسراء والمعراج، وجعل مِنْ هذه الذكرى نورًا يهدي العقولَ ويوقظ القلوب، ويثبّت في الأمة معاني الارتباط بالله والالتزام بالحقَّ، والصلاةُ والسَّلام على سيدنا محمدٍ وآله الطاهرين وصحبه الأخيار، وعلى كلّ مَن سار على نَهج الحقِّ والعدل.
وبعد: إنّنا إذ نستذكر اليوم معجزة الإسراء والمعراج الجليلة، فإنّ واجبنا تجاه هذه الذكرى يتجاوز حدودَ الاستحضار إلى معنى التكليف، فيتحوّل إحياؤها إلى وعيٍ ومسؤوليةٍ وموقفٍ وعملٍ، ولا سيّما تجاه رمزها الأعظم المسجدِ الأقصى، الذي جعله الله منتهى الإسراء ومبدأ المعراج، وخصّه ببركةٍ ممتدّة عبر الأزمان، فقال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ الإسراء: 1.
وإنّ المسجد الأقصى يواجه اليوم انتهاكًا متصاعدًا وتهويدًا ممنهجًا ومحاولاتٍ لطمس الهوية، ضمن عدوانٍ شاملٍ على فلسطين أرضًا وشعبًا ومقدسات، يستهدف في عمقه ضميرَ الأمة ومعاييرَها ووجهتَها.
وبناءً عليه فإنَّ الملتقى العلمائي العالمي، يضع أمام علماء الأمَّة الإسلامية والمؤمنين بعض القضايا، التي لا نرى لأحدٍ من المؤمنين معذرةً في التهاون بشأنها، راجين من الله أن يوفّقنا للتعاون على القيام بأمرها، بما يصلح حال الأمّة في الحاضر، ويوطّئ لها سُبل العزة في مستقبلها:
أولًا- القدسُ قضيةُ إيمانٍ وهوية:
إنّ القدس والمسجد الأقصى ليست مُلك جيلٍ أو فئةٍ من الأمة دون الآخرين، ولا قضيةً عاطفية مجرّدة، بل رمزٌ جامعٌ لإيمان الأمة وتعبيرٌ عن هويّتها، وإنَّ التفريطَ بالمقدسات تفريطٌ بمركزية الدِّين في الحياة، واستهانةٌ بمعنى الكرامة التي جاء بها الإسلام للإنسان، ومَن يُحوِّل القدس إلى تفصيلٍ قابلٍ للتفاوض والنسيان، فإنما يفتح الباب للتساهل في حقّ مقدسات أخرى، قد لا تقفُ عند حَدٍّ.
ثانيًا- من فقه المعراج إلى بناء الحضارة:
يعلّمنا المعراج أنَّ الارتقاء لا يكون بالشعارات، بل بتزكية النفوس واستقامة القلوب؛ وإذا كانت الصلاة معراجَ المؤمن، فإنَّ صيانةَ الأقصى معراجٌ للأمة نحو استعادة وَعيها وكرامتها، وفاتحةُ الطريق إلى تجديد حضورها الإيجابي في المشهد العالمي وبناء حضارتها المعاصرة، وذلك غير ممكن ونحن غافلون عن تحرير موضع الإسراء، أو متساهلون مع حرب الإبادة التي يشنُّها الغاصبون على الشعب الفلسطيني العزيز.
ثالثًا- واجبُ النصرة ومنطقُ التكليف:
إنّ نصرة المظلومين وحماية المقدسات ليست ترفًا أخلاقيًا، بل واجبٌ يُثبته القرآن الكريم بمنطقٍ صريح: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ الأنفال: 72، وإنّ أقلّ مراتب النصرة أن نبيّن الحق، وألا نسكت عن الباطل، وهذه مسؤولية العلماء والمثقفين التي التزموا أمام الله سبحانه أن يقوموا بها: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ آل عمران:187.
رابعًا- مواجهةُ التطبيع والاختراق:
إنّ من أخطر ما يواجه الأمةَ اليوم محاولات تحويلِ الاحتلال إلى “وضعٍ طبيعي”، والمقاومة إلى “تهمة”، وحقّ العودة إلى “ملفّ قابل للتفاوض”، وتحويل الظلم والقتل إلى “أضرار جانبية”؛ فننادي أبناء الأمة، أفرادًا ومؤسساتٍ ووسائلَ إعلامٍ ونخبًا ثقافية، أن يقطعوا طريق التطبيع بأشكاله كافة: سياسيًا وثقافيًا وإعلاميًا واقتصاديًا، وأن يعيدوا بناء المناعة المعرفية والوجدانية، خصوصًا في نفوس الشباب.
خامسًا- وحدةُ الأمة حول مركزها الجامع:
إنّ فلسطين والقدس قضيةٌ جامعة، والالتفاف حولهما يختبر صِدْقَ حديثنا عن الأمة الواحدة. واستجابتِنا لنداء القرآن الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ آل عمران:103.
ونؤكد أنّ وحدة الأمة لا تعني إلغاءَ التنوع فيها، بل أن يكون الاختلاف سببًا للتكامل لا للاقتتال، وأن نجتمع حيث يكون التكليف جامعًا، وحيث تكون المقدسات قضيةً أعلى من كل نزاع.
سادسًا- نداءٌ عمليٌّ إلى أبناء الأمّة الغيارى في ذكرى الإسراء والمعراج:
ندعوكم في هذه الذكرى إلى أن تُترجموا المعنى إلى عملٍ واضحٍ في دوائركم كلها:
1- في المساجد والمنابر: أن تكون منصّةَ وعيٍ ومسؤولية، تُعيد وصلَ الناس بمقدساتهم، وتُبيّن واجبَ الأمة تجاه قضاياها الكبرى، وتُحوّل ذكرى الإسراء والمعراج من خطابٍ عابر إلى تربيةٍ دائمة على معاني الصلاة والكرامة والنصرة، مع كشف أساليب التهويد والتضليل، وتثبيت القدس في وجدان الأمة بوصفها أمانةً وتكليفًا.
2- في البيوت والمدارس: أن تتحول الذكرى إلى مادة تربية للأجيال، تُعرّفهم بقداسة الأقصى وحقِّ فلسطين، وتنشّئهم على أن كرامة الإنسان لا تنفصل عن كرامة المقدسات.
3- في الفضاء الإعلامي: ألا ندعَ الرواية تُختطف، ولا الصورة تُزوَّر، وأن نرفد الوعي بمحتوى رصين ومؤثرٍ وموثَّق، يُثبت الحق ويكشف التضليل ويُحيي الضمير.
4- في المجال الإنساني والاقتصادي: أن نُفعّل أشكال الدعم الممكنة كلّها، وأن نعزّز مبادرات الإغاثة والاحتضان والتضامن، خاصة لأهل غزة الشرفاء، وأن نلتزم المقاطعة لكل مَن يثبت إسناده للعدوان والتهويد.
5- في الميدان السياسي: أن تظل القدس الشريف بوصلةً ومعيارًا، فلا نستبدل منطقَ المصالح بالمبادئ ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ البقرة:61، ولا نسمح أن تُباع المواقف رغبةً أو رهبة.
سابعًا- التزامُ العلماء والملتقى العلمائي العالمي:
نعلن في خاتمة هذا النداء أنّ مسؤولية العلماء لا تقف عند إصدار البيانات، بل تمتدّ إلى صناعة الاستجابة المنظّمة، ومن هنا يلتزم الملتقى العلمائي العالمي – بالتعاون مع العلماء والمؤسسات الشريكة – بإطلاق مسارٍ علمائيٍّ مستمر لصيانة الوعي بالقدس والأقصى عبر لقاءاتٍ دورية وموادّ تربوية ومنبرية، وتوسيعِ شبكة التضامن العلمائي عالميًا بالتنسيق مع النخب الدينية والثقافية والحقوقية؛ لنصرة فلسطين وصون المقدسات وإسناد الحقِّ في كل ساحة ممكنة.
يا أبناء الأمة:
إننا في “الملتقى العلمائي العالمي”؛ وفي ذكرى الإسراء والمعراج؛ نؤكد أنَّ القدسَ امتحانٌ لمصداقية الأمة مع قرآنها ونبيّها ومقدساتها، ونجدّد العهد على أن تبقى حاضرةً في قلوبنا ووعينا وخطابنا وعملنا، وأن يبقَى الأقصى أمانةً لا تسقط مهما اشتدّت المحن، ولا يُساوَم عليها مهما تعاظمت الضغوط.
اللهم احفظ المسجد الأقصى وحُرْمَتَه، وثبّتْ أهلَ فلسطين واحفظهم وانصرهم نصرًا عزيزًا، واكتب لأمّتنا وعيًا وبصيرةً ووحدةً وصبرًا وثباتًا. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يوسف:21.
والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموقعون:
1 الشيخ الدكتور يوسف مشرية- الجزائر
2 الشيخ شريف إمبالو – السنغال
3 الشيخ الدكتور محمد مختار جي – السنغال
4 الشيخ الدكتور عبد الرحمن كنتا – السنغال
5 الشيخ الدكتور جلال الدين المراد – السودان
6 الشيخ محمود فارح – الصومال
7 الشيخ محمد عيسى – الصومال
8 الشيخ محمد سيد عمر – الصومال
9 الشيخ شافعي شيخ سيد أبا علي – الصومال
10 الشيخ أبو بكر أبا – الكاميرون
11 الشيخ الدكتور مالك فاروق – الكاميرون
12 الشيخ موسى كالومبو – الكونغو
13 الشيخ مصطفى كاباي – الكونغو
14 الشيخ الدكتور أحمد الكافي – المغرب
15 الشيخ الدكتور عبد الفتاح الزنيفي – المغرب
16 الدكتور أمين البدادي – المغرب
17 الشيخ أبو بكر أحمد داود – النيجر
18 الشيخ شعبان رمضان موباجي – أوغندا
19 الشيخ الأول أديبويي دامالا – بنين
20 الشيخ الدكتور إسوفو ويدراغو – بوركينا فاسو
21 الشيخ صديقي عبدالله كاجندي – بوروندي
22 الشيخ الدكتور أبو الأنوار محمد جرمة خاطر – تشاد
23 الشيخ أحمد التيجاني جرمة خاطر – تشاد
24 الشيخ محمد الناوي – تونس
25 الشيخ الدكتور الأمين محسن الأمين – جزر القمر
26 الشيخ سيراغوما موشومبا يونس – راوندا
27 الشيخ أسد الله موالي – زامبيا
28 الشيخ بامبا محمد – ساحل العاج
29 الشيخ الأمين كيبا فاتي – غامبيا
30 الشيخ محمد أمير آدو – غانا
31 الشيخ الدكتور عبد الله بكري خيري – كينيا
32 الشيخ الشريف عز الدين الذويبي – ليبيا
33 الدكتور جواد رياض – مصر
34 الشيخ الدكتور منصور مندور – مصر
35 الشيخ شامونا ساسولا – ملاوي
36 الشيخ السالك حبيب الله – موريتانيا
37 الشيخ شيخن بوي ولد محمد تقي الله – موريتانيا
38 الشيخ عابدين سيد عمر الكنتاوي – موريتانيا
39 الشيخ محمد الأمين شيخنا – موريتانيا
40 الشيخ داوود عمران ملاسا – نيجيريا
41 الشيخ الدكتور مطهر يوسف – نيجيريا
42 الشيخ الدكتور آدم بللو – نيجيريا
43 الشيخ الدكتور أول عبد الله – نيجيريا
44 الشيخ ريحان أحمد الأزهري – إسكتلندا
45 الشيخ الدكتور محمد الحساني – المغرب
46 الشيخ مهاجري زيان – سويسرا
47 الدكتور تسليم رحماني – الهند
48 الشيخ الدكتور محمد هشام سلطان – الأردن
49 الشيخ مصطفى أبو رمان – الأردن
50 السيد علي باقر – الهند
51 الشيخ سيد محمد صادق – الهند
52 الشيخ محمد مقصود عمران رشادي – الهند
53 الدكتور وحيد رضوان – أندونيسيا
54 الشيخ عاهد أبو العطا – أندونيسيا
55 الشيخ مصعب وانغ سيناه – أندونيسيا
56 الشيخ يوسف مولانا – أندونيسيا
57 المفتي جلزار نعيمي – باكستان
58 السید أحمد إقبال رضوي – باكستان
59 الشيخ مقداد وونغسيناه – تايلاند
60 الشيخ نفيع الله عشيروف – روسيا
61 الشيخ صلوات دافليتوف – روسيا
62 الشيخ إلدوز إسهاكوف – روسيا
63 الشيخ بوتا باكولين روسيا
64 الشيخ جانبولات أوكتولايف روسيا
65 الشيخ رمضان عليييف روسيا
66 الشيخ فوغار أكبيروف روسيا
67 الشيخ بشير بشيروف -روسيا
68 الشيخ ضمير ساخادوف -روسيا
69 الشيخ أمير بالدين – روسيا
70 الشيخ دانيل خاسانوف – روسيا
71 الشيخ إسكار جوماجانوف – روسيا
72 الشيخ سيرغي بوريسوف – روسيا
73 الشيخ إبراهيم عبد اللايف – روسيا
74 الشيخ إمايدين أسكيروف – روسيا
75 الشيخ أحمد الله حبيب الله – روسيا
76 الشيخ فنُّور قزيموف – روسيا
77 الشيخ فاليح أحمد غيازوف – روسيا
78 الشيخ رينات نصيروف -روسيا
79 الشيخ غياث فاتكولين – روسيا
80 الشيخ محمد بشير البوغاتشييف – روسيا
81 الشيخ رميل إسماعيلوف- روسيا
82 الشيخ محمد رحيموف – روسيا
83 الشيخ يونس عشيروف – روسيا
84 الشيخ يوسف عباس – سوريا
85 الشيخ الدكتور عبد الله كتمتّو – سوريا
86 الشيخ محيي الدين شهاب الدين – سوريا
87 الشيخ محمد أديب ياسرجي – سوريا
88 الشيخ عبد الله السالم – فلسطين
89 الشيخ محمود اللبابيدي – فلسطين
90 الشيخ سعيد قاسم – فلسطين
91 الشيخ محمد الحاج – فلسطين
92 الشيخ الدكتور عبد الله غزاوي – فلسطين
93 الشيخ نزار رباح – فلسطين
94 الشيخ إسماعيل أبو شقير – فلسطين
95 الشيخ يوسف مشلاوي -فلسطين
96 الشيخ سعيد أبو نعسة – فلسطين
97 الشيخ محمد قدورة – فلسطين
98 الشيخ أحمد أوانغ – ماليزيا
99 الشيخ عبد الغني شمس الدين – ماليزيا
100 الشيخ مبشر شيتباهول – موريشيوس
101 الدكتور أندي هاديانتو – إندونيسيا
نص البيان بصيغة PDF:



