مقالات

مآلهم إلى الندامة

بلاغ قرآني واضح يحكي حال المسارعين إلى التطبيع في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52)} سورة المائدة.

فالقارئ لهذه الآيات المباركة ضمن سياقها يشعر وكأنها تتنزل اليوم لتحكي حال أولئك المهرولين لوضع أيديهم بيد العدو، ولتؤكد أنّ مآلهم النهائي هو الندامة حيث لا ينفع الندم، وحيث تحاصرهم العزلة والمذلة؛ (فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ).

إضافة إلى هذه المآل تبيّن الآيتان الشريفتان نقاطًا عدة يحسن الوقوف عندها وتأملها، منها:

1-     أن الموالين للعدو يخرجون بموالاتهم تلك من جسد الأمة ليكونوا من الأعداء (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، فهم جزء من العدو، يقدمون مصلحته على مصلحة الأمة، ويشاركونه مخططاته وأهدافه ومشاريعه العدائية الخبيثة، وبذلك استحقوا من الأمة ما يستحقه العدو منها.

2-     النقطة السابقة يؤكدها قوله تعالى: (يُسَارِعُونَ فِيهِمْ)، ولم يقل إليهم، تبيينًا بأنهم من العدو أصلًا، وأنهم بإعلانهم الولاء له كشفوا عن حقيقتهم تلك ليس إلا.

3-     ذريعتهم لتبرير هذه المسارعة في العدو هو الخوف من أن تصيبهم دائرة (يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ)، ولكي يتأكد أكثر أنهم من العدو، وأن الأمة منهم براء؛ فهم كما نرى اليوم في تبريراتهم للتطبيع لا يخافون أن تأتيهم الدائرة من العدو، وإنما ممن ينبغي أن يكونوا إخوانهم في الدين، وها هي أبواقهم تردد أن هذا الحلف إنما هو للحماية من الخطر القادم من “العدو الإيراني”، ذلك البلد والشعب الذي كان ولا يزال جزءًا من نسيج هذه الأمة، اختلط دمه بدمها، وعلى مدى قرون قدم لها في مختلف المجالات وأخذ منها كذلك.

النقطة الأخيرة التي ينبغي أن نقف عندها هو النصر المبين الذي تبشر به هاتان الآيتان: (فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ)، وهو النصر والفتح الذي يرونه بعيدًا؛ ونراه بوعد الله؛ وما يمنُّ به على المؤمنين المقاومين من تزايد في القوة على مستوى العدد والعدة قريبًا إن شاء الله.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى