مقالات

فلسطين في مواجهة الشيطان

لا حاجة لإعادة الحديث عن الصمت الدولي والتخاذل العربي والإسلامي، والدعم الغربي الفاحش للكيان الغاصب، ونُذُرِ الحرب التي يستعد لها الغرب ضد هذه الدولة أو تلك التي لا تخضع له من دول العالم الإسلامي المشغول بخلافاته المذهبية، والضاحك فوق أشلاء إخوانه وأبناء دينه، فَرِحاً بالنجاة، ونائماً عن مواجهة حرب الإبادة المستمرة بلا هوادة في فلسطين كلّها.

وعلى المشهد العالمي يبدو العالم مشغولاً بملفات “إبستين” وما فيها من فضائح غير محدودة، طالت كل الطبقة الغربية الفاسدة في أوربا وأمريكا، مع أن ما أفرج عنه من وثائق لا يشكل إلا نزراً يسيراً من الموجود.

وإذا كنّا متأكدين من أن الغاية من نشر هذه الوثائق المخزية، ليست غاية بريئة ولا تهدف إلى محاسبة المتورطين، ولا إنصاف المعتدى عليهم، ولا الانتصار للشرف والفضيلة، عندها يحقّ لنا أن نسأل: ماذا يريدون ؟ ولماذا يفضحون أنفسهم بهذا الشكل ؟

سؤال آخر تمّ طرحه من فترة: لماذا تعمّد الجيش الصهيوني نشر الصور عن الفظائع والانتهاكات التي يرتكبها في السجون بحق الأسرى الفلسطينيين، وهي التي يُفترَض نظرياً أن تشكل دليل إدانة ضده في أي محاكمة مستقبلية ؟

وسؤال ثالث: لماذا تغاضى الإعلام الغربي المتواطئ معظمه مع الصهيونية عن نشر الحقائق والصور عن حرب الإبادة والدمار الشامل والوحشي في غزة ؟

وسؤال رابع أيضاً: لماذا يتعمد رئيس الولايات المتحدة إهانة كل المؤسسات الأممية، ويتفاخر بتجاوز القانون الدولي، ويتبجح بأسر الرئيس الفنزويلي، ويهدد إيران بالويل والثبور، ويعلن صراحة أن لارادع ولا رقيب عليه سوى أخلاقه الشخصية ؟

كل هذه الأسئلة مرتبطة ببعضها، وتؤدي إلى حقيقة واحدة، وهي سيطرة نزعة الشر الشيطانية على القوى التي تسيطر على العالم مادياً وعسكرياً وإعلامياً، واستخفافهم بكل القيم والأديان والحقائق، والاستهانة بدماء الناس وعذاباتهم في سبيل تحقيق السيطرة وفرض السلطان في كل مكان.

إنّ المنهج الذي يمثله ترامب ونتنياهو وزعماء العالم الخانعون لهم هو منهج “إشاعة الفاحشة”، والتأكيد صباحاً ومساءً أنهم أقوى من إرادة الله سبحانه وتعالى، وأنهم فوق كل حساب.

إنهم يقولون: سوف نعمل على إخضاع وزعزعة أمن كل الدول، ونسرق نفطها وثرواتها، وندمر كل قوة يمكن أن تعصي أوامرنا.

وعلى الصعيد الشخصي يعلنون أنهم قاموا ويقومون بكل الموبقات والأفعال الدنيئة ومارسوا كل الشهوات الفاحشة بطرق خسيسة، وقاموا بتوثيق كل ذلك ليراه العالم !

ويرفعون صوتهم: سنتابع القتل والتدمير في فلسطين، حتى يكون الشعب الفلسطيني عبرةً لكل الشعوب التي تفكر في الاستقلال والحرية.

وهنا نعلم أهمية الدور الذي يؤديه صمود الشعب الفلسطيني، وقيمة التضحيات الكبيرة التي يقدمها، وأنّ فلسطين هي الدرع الذي يقاوم ضربات الشيطان ذاته بدون حجاب.

وإليهم وإلى كل من يساندهم نتلو قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

ولتحالف الشر نقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.

بقلم أمين سر الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى