مقالات

2022 أقرب للنصر ووعد الآخرة

راهن الاحتلال الصهيوني تاريخيًا على إطالة زمن الاحتلال، ليتسنى له المزيد من الوقت لكيّ الوعي وتدجين الأجيال القادمة لتتعايش مع الاحتلال، وتتراجع لدى هذا الجيل القدرة على المقاومة، ويفضلون أمنهم الغذائي والشخصي والنفسي على حالة المطاردة من المحتل، وكانت مقولة “الآباء يموتون والأبناء ينسون” هي الركيزة في كل حِراك لهذا الاحتلال، ولكن الواقع العملي جاء على عكس ماتمنى الاحتلال، فلا عامل الزمن أضعف جذوة المقاومة والجهاد، ولا موت الآباء كان سببًا في تراجع فكرة تحرير الأرض والإنسان والمقدسات من دنس هذا الاحتلال البغيض، ولا كل اتفاقيات السلام والتطبيع مع الاحتلال جعل المجاهدين يشعرون بالعزلة وفقد المعين والنصير، بل العكس هو الذي حدث.

أبدع المجاهدون أساليب في المقاومة لم يكن الاحتلال يحسب حسابها، رغم كل ما لديهم من دراسات قدمتها لهم كبرى مراكز الدراسات الأمنية المعنية بهذه الدراسات، وعمليات الطعن والدهس والبالونات الحارقة هي أكبر مثال على إبداعات المقاومين، وصناعة الصواريخ وتطويرها رغم نُدرة وشُح المواد هي دليل كبير على إصرار المجاهدين على التحرير، وهي كذلك دليل على عدم شعور المجاهدين باليأس والعزلة، والقائمة بهذا الصدد كبيرة ولايتسع المقام لذكرها.

لقد كسر المقاوم داخل الأرض المحتلة كل قوانين الأمن الصهيوني، ولعلّ عملية هروب المجاهدين الستة من سجنهم المُصنف أمنيًا بأنه من أكثر ومن أحدث السجون ضبطًا وإحكامًا، لقد استطاع هؤلاء الستة أفراد الهروب وتمريغ وجه الاحتلال ومنظومته الأمنية بالتراب مما جعل احتلال يفتح تحقيقًا مع كل جهة معنية بهذا الأمر، ابتداءً من الشركات التي نفّذت بناء السجن إلى العناصر الأمنية التابعة للكيان الصهيوني، والتي مهمتها ضبط السجن بكل فروعه.

وبخصوص ما راهن عليه الاحتلال من عزلة المقاومة وفقد أنصارها، كانت خيبته كبيرة، فقد كان حجم التعاطف مع المقاومة دوليًا حجمًا لافتًا للنظر، وعملية سيف القدس لهي أكبر دليل على حجم التعاطف من جهة، وحجم إرادة النصر من جهة أُخرى، وكل من يستعرض نوعية المناصرين وأجناسهم، وتوزعهم الجغرافي يُدرك كم خسر الاحتلال من المنظمات والدول والهيآت الإنسانية التي كانت داعمة له بالأمس، وهي اليوم تقف في الضفة الأخرى، وهذا ما دفع الاحتلال للقيام بأمرين اثنين في آن واحد، الأول المسارعة إلى إطلاق أكبر عمليات التطبيع مع بعض الدول العربية، والمبالغة في نشر هذا الإنجاز إعلاميًا، لتغطية الفشل في كبح جماح المقاومة وآثارها في المنطقة والعالم، أما الأمر الثاني الذي قام به الاحتلال، فهي تلك الزيارة التي قام بها رئيس الكيان الصهيوني إلى الولايات المتحدة الأميركية، والتي طالب من خلالها بالمزيد من الدعم الدولي للكيان، وبأنّ هذا الأمر إن لم يحصل فإن مصالح الغرب في المنطقة ستكون مُهدَدَة، وللحفاظ عليها فإن المطلوب هو الضغط على الدول لتغيير موقفها من المقاومة داخل الأرض المحتلة، وينبغي زيادة الدعم المادي والأمني للكيان ليصبح قادرًا على حماية المصالح الغربية الاستعمارية في المنطقة، وحماية داخلة من عمليات المقاومة التي باتت مربكة للداخل الصهيوني.

أخيرًا.. سيكون العام الجديد أكثر قوّة للمقاومة من العام المنصرم، وسيكسب المجاهدون متضامنين جُدد من كل القارات، وسيعاني الكيان من أزمات كثيرة ليست بحُسبانه، فلقد اقترب جدًا الوعد الحق الذي وعدنا به ربنا {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا} الآية (7) الإسراء.

الشيخ الدكتور عبد الله كتمتو
منسق الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى