مقالات

قانون القوة وليس قوة القانون

الذي دفعني لكتابة هذه الافتتاحية هو هذا المشهد الهزلي، والمخزي بآن واحد، وهو موقف معظم المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان في أيام السلم حيناً، وأيام النزاعات والحروب حيناً آخر.

ورد في ديباجة الفقرة /1/ من المادة /15/ من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة له ولأسرته، ويشمل المأكل والملبس والسكن والرعاية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية”.

وورد في التعليق عليها “ثمة ثلاث خصائص للقانون الدولي الإنساني تتسم بأهمية خاصة:

1ـ أنه يشمل على قواعد مُحددة وغالباً منفصلة، يتعين على أطراف النزاعات المسلحة تطبيقها في الحال وليس تدريجاً.

2ـ أنه ملزم للدول وغير الدول بلا نقاش، وليس هناك أي التباس فيما يختص بالالتزامات القانونية للأطراف الأخيرة.

3ـ لا يجوز الاستثناء من قواعد هذا القانون حيث أنه وُضع خصيصاً لمعالجة حالات النزاع المسلح الاستثنائية بطبيعتها.

هل هناك صعوبة لكي يصل رجل القانون الدولي والجنائي والإنساني إلى أن الجرائم الي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني في غزة هي جرائم حرب بكل المواصفات الدولية؟ وهل هناك حواجز تمنع من الوصول إلى أدلة الإدانة رغم توفرها الكبير حتى لغير المختص؟

 من المعلوم بأن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قد زار معبر رفح وعبّر عن فزعه من رؤية الأطفال والصغار وهي مملوءة بالتراب، رغم ذلك لم يأخذ القرار إدانة الكيان، هل لم يصل العدد إلى الحد المطلوب ؟ّ!!! وهل فعل نفس الأمر عندما كان الأمر يتعلق بأطفال أوكرانيا؟!!! أم هناك طفولة معتبرة بقانونه، وأخرى غير معتبرة ؟!!!.

يبدو أن معايير حقوق الإنسان ليست إلا ورقة ضغط تستعملها الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية للتحكم بكل من لا ينصاع إلى رغبة وتوجهات العم سام.

 من هو الذي يملك أن يُصنف بنزاهة وعدل وحرية هذه الحرب على غزة بأنها “حرب عادلة” آناً، و”حرب حق الدفاع عن النفس” حيناً آخر؟

 إننا نشهد اليوم وبوضوح وبدون أي مشقة سقوط كل قيم ومبادئ القانون الدولي الإنساني ومنظومة حقوق الإنسان.

نستطيع اليوم وبعد مرور أكثر من /195/ يوماً على المجازر في غزة، وبعد وصول عدد الشهداء إلى أكثر من /39560/ شهيداً، وضعف العدد من الجرحى والمرضى ومن هم تحت الركام، أن نسأل “لماذا هذا الصمت” من كل المنظمات المعنية بهذا الأمر؟

هل هناك مساواة بين إنسانية الإنسان الغربي والإنسان العربي؟ أم يجب أن يكون طالب العدل والإنصاف صاحب ملامح ولون عيون وبشرة محددة وفق معايير واضعي المواصفات، الذين خرجوا منتصرين في الحرب العالمية الثانية ؟!!!.

أستطيع القول اليوم وبكل جرأة بأن الرهان على هذه المنظمات والمؤسسات، ما هو سوى رهان على فرس خاسر في سباق، الرهان الأكبر اليوم على أمرين لا أرى لهما ثالث؛

 الأول: الرهان على تلك الشعوب الحرة التي خرجت انتصاراً لقيم الحرية والإنسانية والعدالة، في كل الشوارع في العالم.

والثاني: الرهان على إيماننا بحقنا في الأرض، ثم جهادنا بأنه الطريق الأسهل للوصول إلى الحق، مع التمسك بمحور مقاومتنا الذي عرف بوصلته الدقيقة فتحرك نحوها بثقة وإيمان لا يتزعزعان.

منسّق الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين
الشيخ الدكتور عبد الله كتمتو

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى