مقالات

فضح المستور

يبدو أن زمن التعرية وفضح المستور قد أتى، ولم تعد الشعارات البراقة تنطلي على أي متابع حُر، مهما امتلك أصحاب تلك الشعارات من أدوات التضليل والهيمنة والتلاعب، بل الكذب على الرأي العام بصريح العبارة.

سقط وبشكل مُدوي شعار حُرية التعبير، وشعار حقوق الإنسان، وشعار الديمقراطية الزائفة التي تسخدمها الدول التي تُسمي نفسها بأنها دول الحريات، والحامية والمدافعة عن حرية الشعوب، بل التي شنت حروب على بلدان كثيرة بدعوى أنها جاءت لإرساء قواعد الحريات لدى شُعوب تعاني من أنظمة دكتاتورية واستبدادية. وتبين أن ما تخفيه هذه الدعوى في أجندتها الحقيقية، هي الحرب الشاملة على كل من يعمل بخلاف توجهاتها واستراتيجيتها الاستعمارية، والرامية إلى سياسة الإلحاق والتبعية، وإلغاء هوية الآخر.

هذا ما أكده الواقع العملي للقضاء الأمريكي في الآونة الأخيرة عندما أقدم على حجب قنوات ومواقع إلكترونية داعمة لحرية الشعوب المستضعفة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وشعبها الذي لايزال يُعاني من الظلم والتشريد والتنكيل في كل يوم على يد قوات الاحتلال الصهيوني المدعوم وبلا حدود من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في العالم.

وعلى الطرف الآخر، دعمت هذه الدول المستكبرة كل منصات التواصل الاجتماعي الساعية إلى طمس الحقيقة والقصة التي يعيشها أهل فلسطين عمومًا، وأهل غزة والقدس على وجه الخصوص. لقد فرض فيسبوك وإنستغرام وتويتر الصمت حتى لايرى العالم الحقيقة التي ينقلها المدونون، والتي تنقل بدقة وشفافية، وبدون أي عملية تزوير، الأفعال التي يقوم بها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني من تشريد وقتل للأطفال والنساء والشيوخ، وكيف ينتهك المقدسات الإسلامية والمسيحية. فقامت هذه المنصات وبتوجيهات من أمريكا وإسرائيل، بمنع وحجب أي صورة أو حدث يُظهر همجية هذا الكيان وعنصريته، ولقد تكرر هذا الأمر عدة مرات سابقًا، وخاصة بعد فتح مكتب لهذه الشركات في تل أبيب.

في ظل هذا الجو من الاستقواء والجبروت الأمريكي والصهيوني، وفي أجواء الكيل بمكيالين في القضايا الدولية والإنسانية، وفي حالة هذا الصمت من البعض العربي والإسلامي والغربي ، مطلوب من محور الخير والإنسانية والحرية، أن يتحرك نحو إيجاد البدائل لكل التحديات التي تواجهه، وعل كل الأصعدة، من خلال الحلفاء وما يمتلكه كل منهم، من قدرات تجاوز الأزمة من جهة، وإيجاد استقلالية إعلامية وفضائية وأدوات تواصل إجتماعي غير خاضعة لتحكم دول الاستكبار بها، لتتمكن من نشر رواية الحقيقة التي تواجه رواية الكذب والتضليل.

وتعتبر هذه الخطوة في هذا الاتجاه فرضًا شرعيًا يأثم تاركه، ويُثاب القائم به، لأن حرية المسلم وكرامته، وعدم عبوديته إلا لله، من أهم القضايا الإسلامية في سلم الأولويات الشرعية، ويصبح من الواجب والتكليف الشرعي عند هذا الوضع، أن يتعلم فريقٌ من المسلمين هذا العلم ليخرجوا ويُخرجوا عامة المسلمين من الإثم، ومن التبعية لأعداء الأمة من جهة أخرى.

سيزيدنا هذا الإجراء ثباتًا ورُسوخًا وعزمًا على مواصلة طريق المقاومة لنيل الحرية والكرامة، ليس لنا ولبلادنا فحسب، بل للإنسانية كلها، لأن الله خلق البشر أحرارًا وكرامًا، ولا يجوز استعبادهم بحال.

الحرية والكرامة لكل الإنسانية

الشيخ الدكتور عبد الله كتمتو
منسق الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى