ندوة القدس وفلسطين: تحدّيات ما بعد طـ.ـوفـ.ـان الأقصى
بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج، وفي إطار خطة “الملتقى العلمائي العالمي” لتعزيز التواصل والتشاور مع أعضاء الهيئة المرجعية للملتقى وعموم السادة العلماء، نظّم الملتقى لقاءً علمائيًا افتراضًيًا يوم الخميس 24 رجب 1447هـ، الموافق 15 كانون الثاني 2026م، تحت عنوان: “القدس وفلسطين: تحدّيات ما بعد طوفان الأقصى”.
يأتي هذا اللقاء بالتزامن مع ما تشهده فلسطين والقضية الفلسطينية من تحدّيات نوعيّة وخطيرة، تفرض على علماء الأمّة عملاً منظّمًا يقوم على البصيرة والتشاور والتكامل.
فعلى الرغم من الإعلان عن وقف العدوان على غزة، ما يزال الاحتلال يمارس القصف والاغتيال والتدمير والحصار الخانق، فيما تتسارع في الضفة الغربية خططُ التهويد والتهجير وهدم المنازل وتكثيف الاعتقالات، وتعيش القدس والمسجد الأقصى وسائر المعالم الإسلامية تحت وطأة الاقتحامات وتقييد الشعائر ومحاولات فرض السيطرة الكاملة، في الوقت الذي تتفاقم فيه معاناة الأسرى الذين تتزايد أعدادهم يوميًا، مع استشهاد العشرات داخل السجون خلال العامين الأخيرين.
تناول اللقاء المحاور الآتية:
1. دور العلماء والمؤسسات الدينية في تعزيز التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية، وبيان المسؤولية الشرعية في وجوب الدفاع عنها وحرمة التفريط بها، ودور الفتوى والمنبر الديني في ذلك.
2. مخاطر التطبيع بأشكاله كافّة، وسبل مواجهة الاختراق الثقافي والنفسي للمجتمعات الإسلامية، وتحصين الشباب في مواجهة الإعلام الموالي للصهيونية.
3. جعل القضية الفلسطينية محورًا لوحدة الأمّة العملية بما يحترم التنوّع المذهبي والفكري، ويقدّم القضايا المصيرية على الجدل النظري.
وقد شارك في الملتقى كل من:
- الدكتور الشيخ محمد الحساني، مستشار الإرشاد الأسري والديني بمركز المنار في لندن – إمام وخطيب الجمعة. بريطانيا.
- الشيخ أبو الأنوار جرمة خاطر: الوزير السابق وأحد كبار علماء تشاد.
- الدكتور الشيخ جواد رياض: باحث وأستاذ جامعي، من علماء الأزهر الشريف. مصر.
- الشيخ الدكتور نفيع الله عشيروف: مفتي ومدير عام ورئيس الإدارة الدينية في القسم الآسيوي لمسلمي روسيا الاتحادية.
- الشيخ محمد الحاج: إمام وخطيب ومدرس جامعي. فلسطين، لبنان.
- الشيخ يوسف عباس: المنسق العام للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين
وأدار اللقاء كل من الدكتور الشيخ بشار العلي والشيخ محمد أديب ياسرجي.
كما حضر اللقاء عدد من الشخصيات العلمائية من دول مختلفة.
*الشيخ يوسف عباس: نأمل أن يكون “الملتقى العلمائي العالمي” نواةً لأمّة تحمل مبادئها*
قال المنسّق العام للحملة العالمية للعودة إلى فلسطين الشيخ يوسف عباس إن قراءة التاريخ تُظهر أنّ الأمة الإسلامية، رغم ما تعانيه اليوم من ضعف، ليست في أسوأ حالاتها، مذكّرًا بأن مرحلة الدعوة النبوية الأولى شهدت ضعفًا أشدّ، لكنها تحوّلت إلى قوّة حين اندمجت الطاقات وتوحّدت على المبادئ والأهداف.
وأوضح أن اجتماع شخصيات من خلفيات مختلفة، كصهيب الرومي وبلال الحبشي وسلمان الفارسي وأبي ذر العربي، شكّل نموذجًا لأمّة متنوّعة توحّدت حول القيم، فحقّقت الوعد الإلهي: «وأولئك هم المفلحون». وأضاف أن هذا النموذج هو ما تحتاجه الأمة اليوم، في ظلّ التحديات والمخاطر التي تُحيط بالجميع.
وأعرب عباس عن أمله في أن يشكّل هذا “الملتقى العلمائي العالمي” نواةً لأمّة تحمل مبادئها، وتتمسّك بقرآنها وقيم نبيّها، وتسير بها بثبات لتُعرّف بها العالم، من خلال التعاون والتكامل وتجاوز أسباب التباعد والخلاف.
وختم بالتأكيد على الثقة بأن الله، الذي أعزّ المؤمنين بعد ضعف، لن يخذل من يحمل هذه الراية بصدقٍ وأمانة، معربًا عن أمله بأن يكون هذا المسار طريقًا للفلاح والنهوض من جديد.
*الشيخ محمد الحاج. فلسطين: بثّ الأمل ومواجهة الغطرسة*
أكّد عضو الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين، الشيخ محمد الحاج أن واجب المرحلة هو بثّ الأمل في جسد الأمة، والتحقق بالشعور بالمسؤولية تجاه فلسطين؛ في ظل تكالب دولي لتثبيت كيانٍ قائم على الظلم، مقابل صحوة عالمية أسقطت الرواية الصهيونية وفضحت جرائم الاحتلال في فلسطين ولبنان واليمن. وشدد على أن لقاء العلماء يأتي تجديدًا للعهد مع رسول الله ﷺ والإنسانية جمعاء، للدفاع عن الكرامة ونصرة المظلوم.
وكذلك، دعا الحاج العلماء إلى التعالي على الخلافات، محذرًا من أن الانقسام يخدم العدو ويشوّه رسالة الإسلام. وفي حديثه عن فقه المقاومة، أكد أن شرعيتها ثابتة، وأن التطبيع منكر، محذرًا من تحريف النصوص لتبرير التخلي عن الحق.
*الشيخ أبو الأنوار جرمه خاطر. تشاد: فلسطين بوصلة الإيمان*
اعتبر الشيخ أبو الأنوار من تشاد أن القضية الفلسطينية ركن أصيل في الوعي الإسلامي، وأن انحراف البوصلة هو جوهر الأزمة، مؤكدًا أن العودة الصادقة إلى الإسلام الصحيح هي مدخل النصر.
*الشيخ نفيع الله عشيروف. روسيا: الأخوّة والمقاطعة*
دعا عشيروف إلى إحياء مبدأ الأخوّة رغم الخلافات، مؤكدًا أن فلسطين تجمع المسلمين إنسانيًا ودينيًا.
كما شدد على فعالية المقاطعة الاقتصادية، داعيًا منابر المساجد إلى إعلان موقف واضح ضد منتجات الاحتلال وداعميه.
*الشيخ جواد رياض. مصر: الفتوى بين الوعي والفعل*
أوضح الشيخ جواد رياض أن الفتوى أداة وعي وتحريك، تهدف لتحويل الإيمان إلى موقف عملي يخدم القضية الفلسطينية.
*الشيخ محمد الحساني. بريطانيا، المغرب: من القول إلى العمل*
حذّر الحساني من مخاطر التطبيع الثقافي، مؤكدًا إجماع العلماء على تحريمه، وداعيًا إلى أفعال عملية بدل الجدل، لأن غزة تنتظر إنجازات لا نقاشات.
*يونس عشيروف. روسيا: الوحدة الإنسانية أولًا*
أكد الشيخ يونس عشيروف، من الشباب المسلم في روسيا أن فلسطين وحّدت الضمائر عالميًا، ودفعَت الأحرار للاجتماع على كلمة الحق، وفي مقدمتها المقاطعة.
واعتبر أن وعي الشباب في روسيا، مسلمين وغير مسلمين، جعل من فلسطين خطّ الفصل بين الإنسانية والباطل، في تطور إيجابي يعزز مسار العدالة.



