مقالات

أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيب

في كل صباح، وعند كل نشرة أخبار ترصد مستجدات الساحة على مدار الساعة، نقرأ ونشاهد ارتقاء شهداء فلسطينيين مدنيين، ويقول مقدم النشرة: “إن عدد الشهداء كذا وكذا حتى ساعة إعداد النشرة”. وتضيف شبكة أخبار أخرى توثيق كذا وكذا حادثة يقوم بها الاحتلال بانتهاك القانون الدولي الإنساني.

ثم تأتي منظمات الصحة العالمية لتوثّق المعاناة الصحية للمرضى الذين يُحرمون من الوصول إلى الدواء والعلاج الضروريين لبقائهم على قيد الحياة. ومن جهة أخرى، تُسلّط هذه المنظمات الدولية الضوء على حوادث الاعتداء على الطواقم الطبية التي تُمنع من أداء دورها الإنساني الذي أقسمت عليه مرتين: الأولى يوم تخرجت من كلياتها، والثانية يوم تسلّمت مهمة الوصول إلى أماكن وجود المرضى المحتاجين إلى العلاج العاجل قبل أن يفارقوا الحياة.

وليس هذا فحسب، بل هناك انتهاكات أخرى لا تقل عنها إجرامًا، تبدأ من تغيير التاريخ والمنطقة وتزويرهما، وتنتهي بالاعتداء على المعتقلين بشتى الصور الوحشية من خلال أنواع التعذيب المختلفة، وحرمانهم من أبسط حقوقهم التي ضمنها لهم القانون الدولي الإنساني. ناهيك عن جريمة سرقة الأراضي والترحيل القسري لسكانها.

نعم، كل هذا يجري على مدار الساعة، بغية كسر إرادة المجاهدين بشكل مباشر، والمجتمع الحاضن للجهاد والمجاهدين بشكل غير مباشر. ويراهن هذا الاحتلال على إنهاء هذه الحالة من خلال تلك الممارسات الجائرة والظالمة، ولكن قد غاب عن فكر هذا الاحتلال أن هذه الحالة سوف تُوجد وتُشكّل أنماطًا جديدة من الجهاد ومقاومة كل أشكال الاقتلاع التي يمارسها المحتل.

وما شاهده المحتل من ابتكار لعمليات الطعن والدهس، وما سيكون في القريب، ما هو إلا خطوة من خطوات مقاومة مشروع اقتلاع أصحاب الأرض من أرضهم. ويُخطئ من يتصور أن كل أشكال المقاومة والجهاد قد انتهى زمنها، وأنه يجب أن يحل مكانها زمن التنازل عن الحق والأرض والعِرض والتاريخ والهوية.

بل سيظهر نوع جديد سوف يربكهم ويقلقهم أكثر، ويتمنون لو أنهم رضوا بما سبق من عروض للخروج من مأزق مواجهة المجاهدين القادمين بفكرهم الجديد، المنطلق من بديهية تاريخية وسياسية وقانونية تقول ببساطة: “لمن هذه الأرض – فلسطين- من بحرها إلى نهرها؟ ومن أين أتى هذا القادم الغريب؟ وإلى أين يجب أن يعود؟”

هذا هو السؤال القادم على لسان المجاهد القادم الذي قرأ كل ما سبق بدقة، ولن يسمح لأحد أن يتلاعب بحقه في العودة إلى وطنه وأرض أجداده ومسقط رأس قبيلته؛ فهناك توجد “أرومة” وجوده وكرامته.

سيندم قادة المشروع الصهيوني على كل سياسة مارسوها وأحبطوا من خلالها مشاريع التفاهم الرامية إلى إنصاف أهل الأرض بأن يعيشوا على تراب وطنهم. فالفلسطيني القادم فلسفته الوحيدة هي: “لمن هذه الأرض؟ ومن عليه أن يرحل؟”

الصبح قادم لأنه وعد الله تعالى، والله لا يُخلف وعده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى