مقالات

طلاب فلسطين… من النجاح إلى الشهادة

أُعلنت صباح اليوم نتائج الثانوية العامة في فلسطين المحتلة، وكالعادة التي عرفها الفلسطينيون خلال تاريخ الصراع مع الاحتلال، فإن فرحة النجاح والتفوق تمتزج في كل عام بألم الفقد والغياب، المقرون بالاعتزاز والفخار.

17 أسيرًا إضافة إلى 6 شهداء حُرموا هذه السنة من نتائج الثانوية العامة، منهم من استُشهد أو أُسِر قبيل الامتحان، ومنهم خلال الامتحان نفسه، ومنهم من أتمّ امتحان الشهادة الثانوية وصدرت النتائج معلنةً نجاحه بتفوق، ولكن بعد أن طالته رصاصات الإجرام الصهيوني خلال العدوان الأخير على جنين، كالشهيد مجدي العرعرواي، الذي نال رتبة الشرف باستشهاده، وإلى جانبه الطلاب الشهداء: محمود السعدي من جنين، وأسامة محمود عدوي من مخيم العروب شمال الخليل، ومحمد ماهر تركمان بطل عملية الأغوار، وأحمد محمد حسين دراغمة من قرية عقابا في محافظة طوباس، إضافة إلى الشهيد وديع عزيز أبو رموز من بلدة سلوان بالقدس المحتلة، الذي ارتدى زملاؤه في المدرسة قمصاناً تحمل صورته خلال استلامهم لوثائق نجاحهم اليوم !

ورغم كل هذه المعاناة، يتابع الشباب الفلسطيني طريق العلم والمعرفة، متحدين الصعوبات الجمّة التي تواجههم، ومنها الخلل المتواصل في الالتزام بالدوام المدرسي، نتيجة للأعمال العسكرية التي ينفذها الاحتلال الصهيوني ضد المدن والمخيمات الفلسطينية، وما يرافقها من توقف فعاليات الحياة اليومية بما فيها التعليم.

ومنها كذلك ضعف الموارد بالنسبة للمؤسسات التعليمية، واختلاف المناهج بين محافظة وأخرى بسبب اختلاف السلطات التربوية التي تخضع لها المنطقة، ما بين وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، ومنظمة الأونروا، وسلطات الاحتلال الصهيوني، الذي يعمد إلى فرض المناهج الصهيونية التي تحرف الواقع والتاريخ على الطلاب الفلسطينيين الذين يعيشون داخل الأراضي المحتلة عام 1948، بينما تقوم الأونروا بتشديد الرقابة وحظر أي معلومات أو أي مدرّس يمكن أن يشجّع الروح الوطنية لدى الطلاب الفلسطينيين.

من ناحية ثانية، يشتمل المشهد الفلسطيني لهذا الأسبوع على العناصر الأساسية نفسها التي نراها بشكل متواتر في الأراضي المحتلة، وفي مقدمتها الصمود والبسالة الفلسطينية، والمواجهات البطولية التي يخوضها الشباب الفلسطيني، بشكل منفرد في كثير من الأحيان، من أجل تحرير أرضهم واستعادة حقوقهم.

بينما يتابع العدو الصهيوني محاولاته المتكررة لفرض السيطرة على المسجد الأقصى، وقد ارتفعت أصوات صهيونية خلال الأيام القليلة الماضية لفرض السماح بدخول المستوطنين إلى كافة بقاع المسجد الأقصى في كل الأوقات التي يرغبون.

وهذه الهجمات الصهيونية على المسجد الأقصى تُنذر اليوم بما هو أسوأ في المستقبل، ولابدّ من موقف عربي وإسلامي ودولي يضع لها حداً، وإلا فسوف تكون عاقبة ذلك ضياع المسجد وفرض التقسيم المكاني عليه.

أما الأسرى الفلسطينيون فلا زالوا على صمودهم، رغم الظروف غير القانونية وغير الإنسانية التي يخضعون لها، وخاصة أولئك الأسرى الذين يعانون من أمراض خطيرة، بما فيها مرض السرطان الذي يمنع الاحتلالُ الأسرى من الحصول على الأدوية المناسبة له وتلقي العلاج المطلوب، وهذا فضلاً عن المرضى الفلسطينيين خارج السجون، ومنهم 9 آلاف مريض بالسرطان، لا يحصلون على الأدوية اللازمة بسبب حصار الاحتلال.

ورغم ذلك كله نرى إبداعاً وتفوقاً يسجله طلاب فلسطين في دراستهم الثانوية والجامعية، وفي مجالات البحث العلمي المختلفة، وهذا يبشّر بفضل الله بمستقبل كريم، لا احتلال ولا قتل ولا ظلم فيه.

بقلم الشيخ محمد أديب ياسرجي
أمين سر الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى