أخبار الملتقى

الملتقى العلمائي العالمي يصدر بيانًا حول العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية

أصدر الملتقى العلمائي العالمي بيانًا إلى علماء الأمَّة حول العدوان “الأمريكي الصهيوني” الجديد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وجاء البيان كالآتي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ آل عمران/200

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلامُ على سيّدنا مُحمَّدٍ وآلهِ الطاهرين وصَحبه الأخيار، وبعد: في ظلّ العدوان الجديد الذي يشنّه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتجلّى حقيقةٌ كبرى لا تقبل المواربة وهي أنَّ أمَّ القضايا وأوضحَها عدالةً قضيةُ فلسطين، كما إنَّ أصلَ الشرّ ومُوقدَ الحروب في العالم كلّه هو هذا الكيانُ الغاصبُ ومَن يقفُ وراءَه، ولنْ يكونَ للإنسانيةِ سلامٌ، ولا للمسلمينَ أمانٌ ما لَمْ تتحرَّرْ فلسطينُ كلُّها مِنْ رِجْسِ الاحتلال.

لقد أثبتت الوقائعُ أنَّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية تُستهدف لأنها وقفت إلى جانب فلسطين، وتحملتْ ضريبةَ هذا الموقف، ورفضت المساومةَ على القدس أو التخلّي عن دعم الشعب الفلسطيني وحقّه في التحرير واستعادةِ مقدساته.

ومن هنا، فإنَّ العدوان عليها ليس عدوانًا على دولةٍ بعينها فحسب، بل على كلِّ موقفٍ مبدئيٍّ حُرٍّ يرفض الهيمنةَ الصهيونية الأمريكية، ويتمسّك بفلسطين قضيةً حيّة، ورابطةً تجمع المسلمين الصادقين مع طلّاب العدالة وأحرار العالم في كلِّ مكان.

كما إنّ القوى التي تخوضُ هذا العدوان أو تبرّره هي ذاتُها التي فُضحتْ ولا تزال أمام مشاهد الإبادة والتجويع والتدمير وانتهاك المواثيق، وأمام ما تكشّفَ مؤخرًا من صُور الفساد والانحطاط السلوكي والاستغلال البهيميّ للإنسان، وكل ذلك يظهر السقوطَ الأخلاقيَّ والقِيَميَّ والإنسانيَّ لهؤلاء المجرمين، ويؤكدُ أنَّ المعركة ليست نزاعًا سياسيًا عابرًا، بل مواجهةٌ بين مشروعٍ إنساني يقاومُ دفاعًا عن الحقّ والعدل والكرامة والمقدَّسات، ومخطط شيطانيّ قائم على الظلم والاحتلال والاستباحة والبطش.

أيها العلماء، ويا أبناء الأمة المسلمة:

إنَّ النظر إلى استهداف الجمهورية الإسلامية بوصفه شأنًا منفصلًا عن قضيةِ فلسطين ليس مجردَ خطأ في التقدير السياسيّ، بل هو خللٌ في الوعي الشرعيّ والأخلاقي؛ ليس فقط لأنَّ الجهة التي تعتدي على إيران اليوم هي نفسُها التي تقتل أهل غزة وتدنّس القدس والمسجد الأقصى، ولكن أيضًا لأنها تسعى إلى كسر كلّ قوةٍ حيّةٍ في الأمّة يمكن أن تساند فلسطين أو تدافع عن مقدساتها ولو في المستقبل.

ولذلك، فإنَّ الواجبَ اليوم يحتّم علينا أن ننظر إلى هذا العدوان بعين البصيرة والوحدة، لا بعين التجزئة والغفلة؛ ففلسطين والجمهورية الإسلامية في هذا السياق موضعان من مواضع الصراع نفسه، ونصرةُ الجمهورية الإسلامية في وجه هذا العدوان هي – في أحد أبرز وجوهها – نصرةٌ لفلسطين نفسِها، ونصرةٌ للقدس الشريف، ودفاعٌ عن حقِّ الأمة في امتلاك عناصر القوةِ التي تحفظُ دينَها وكرامتَها ومقدَّساتِها.

وإنَّ استمرارَ التنازعِ والشقاق بين المسلمين، والتقاعسَ عن توحيد الموقف، وخاصةً لدى النُخَب العلمائية وروابط واتحادات العلماء المسلمين، ليس إلا بابًا من أبواب الفشلِ وسببًا في مزيدٍ من تغوّلِ العدو واستفرادِه بالأمة بلدًا بعد بلد.

وعليه، فإنَّنا ندعو علماءَ الأمة ومثقفيها وشعوبَها إلى إدانة هذا العدوان الآثم على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكشفَ حقيقته بوصفه حلْقةً من حلقات حرب الإبادة المستمرة في فلسطين، والاعتداءات التي لم تنقطع على كل من يقف معها.

إنَّنا نناديكم جميعًا للعمل على توحيد الخطاب والموقف، ونَبْذِ الفُرقة والبغضَاء، وتعزيزِ رُوح الاعتصام بحبل الله، حتى لا نؤكلَ فرادى، ولا تُستباحَ قضايانا الكبرى ومقدَّساتنا.

فلا يكنْ أمرُكم عليكم غُمّةً، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾، وانبِذوا أسبابَ التنازع والتخاذل، وحافظوا على فلسطين حيّةً في ضمير الأمة، لا تُطفئها حملات العدوان ولا خيانات المتخاذلين؛ إنْ أردتمْ أنْ يبقَى لكم دينُكم، وتحفظَ أوطانُكم، وتُصانً كرامتُكم، والله مِن وراء القَصد، وهو حسبُنا ونِعْمَ الوكيل.

الأمانة العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى