مقالات

معركة ” طوفان الأقصى” وإنعاكاساتها وتداعياتها على القدس

بقلم: راسم عبيدات

من خلال التسمية لها بمعركة ” طوفان الأٌقصى” بانها تأتي نصرة للأقصى والقدس بشكل أساسي، ولما يرتكبه الكيان ومستوطنيه من جرائم بحق شعبنا ومقاومتنا في الضفة الغربية وكذلك في الداخل الفلسطيني -48-، فالأٌقصى كان الهدف من بعد الأعياد اليهودية الثلاثة، رأس السنة العبرية 17/ أيلول ويوم الغفران 25/ أيلول الماضي وعيد المظلة أو العرش من 1 – 7 تشرين أول الحالي، وما جرى بحقّه من اقتحامات غير مسبوقة بمشاركة رموز وشخصيات دينية وسياسية وحاخامات، وأداء الكثير من الطقوس التلمودية والتوراتية في داخله، من نفخ في البوق والدخول بلباس الكهنة البيضاء، ومحاكاة ذبح قرابين الفصح الحيوانية وإدخال قرابين الفصح النباتية لداخلة من سعف نخيل وأغصان صفاف وحمضيات مجففة، وأداء ما يعرف بطقوس السجود الملحمي، إنبطاح المستوطنين على وجوههم كأعلى شكل من أشكال الطقوس التلمودية والتوراتية، وإدخال كل مقتنيات العبادة من شالات الصلاة واللفائف السوداء وغيرها، وأداء الصلوات والطقوس التلمودية والتوراتية بشكلٍ علني، الهدف من كل ذلك، كان يؤشر على أن فصلاً جديداً من التهويد ينتظر المسجد الأٌقصى، فالمتطرفون ومن خلفهم حكومة الكيان، شعروا بأنهم نجحوا في “كي” وعي الأمتين العربية والإسلامية، وباتوا ينظرون إلى ما يقوم به المتطرفون بحق المسجد الأٌقصى كشيء طبيعي، وهذا واضح من خلال ردّات فعلهم الباهتة والهابطة والتي صارت وفق نفس النسق والسياق استجداء وتذلل على بوابات البيت الأبيض والمؤسسات الدولية واللازمة المعهودة بيانات شجب واستنكار من باب رفع العتب ولا تساوي قيمة الحبر الذي تكتب به.

ولذا باتوا يشعرون بأن فرصتهم الذهبية في الذهاب خطوات بعيدة في تهويد الأقصى،وبما يتعدى قضية التقسيمين الزماني والمكاني، بغرض حالة من القدسية والحياة اليهودية فيه،تخرج المسجد الأٌقصى من قدسيته الإسلامية الحصرية والخالصة،الى قدسية مشتركة،على طريق السير به نحو التهويد الكامل وبناء ما يسمى بالهيكل الثالث المزعوم مكان مسجد قبة الصخرة بعد القيام بعملية هدم.
دولة الكيان بعد نهاية الأعياد اليهودية ووصول مرحلة التطبيع بينها وبين السعودية الى مراحل متقدمة من العلنية،كانت تنوي تنفيذ مخططاتها التهويدية في الأقصى،معتبرة بأن هذه فرصتها الذهبية،ولكن جاءت معركة “طوفان الأقصى” لكي تفرمل هذا المخطط والمشروع وربما تنهيه.

الكيان بعدما إندلعت معركة “طوفان الأقصى” مباشرة شن حرباً شعواء على سكان مدينة القدس في كل مناحبي وشؤون حياتهم، معلناً عن اتخاذه سلسلة غير مسبوقة من الخطوات الانتقامية منهم في ظل حالة حرب وطوارىء، يعتقد أنها تتيح له كسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم وفرض الإستسلام عليهم، عبر خطوات ترهيبة أقلها إطلاق النار مباشرة على كل من يلقي حجر او زجاجة حارقة باتجاه جيشه ومستوطنيه،كما حصل مع شه داء سلوان والعيسوية وغيرهم.. ولم يكتف الكيان بتحويل المدينة إلى ثكنة عسكرية يتواجد فيها جيشه وشرطته ورجال أمنه ومخابراته السرية “المستعربين” وشنت عمليات اعتقال واسعة بحق المقدسيين حتى الآن بعدد لا يقل عن 300 معتقل، أغلبهم تحت ذريعة كتابة تغريدات او نشر صور وفيديوهات من محطات ووسائل أعلام، مُتعلقة بالمجازر المرتكبة بحق أطفال غزة أو حالة من التضامن والمساندة لهم، وإدانة للمجتمعين الدولي والعربي لعجزهم عن وقف تلك المجازر.. وكذلك عمل الكيان على تنشيط عمليات الهدم بحق منازل المقدسيين ومنشأتهم التجارية والحيوانية، وإجبارهم على هدمها بأيديهم، كما حصل في بيت حنينا بيوت عائلة الرجبي وأبو قطيش والمالحي وفي سلوان والمكبر والعيسوية والشيخ جراح والقائمة لم تنته ومتواصلة،وبالمناسبة عمليات الهدم هذه جرت بدون سابق إنذار، رغم أن أغلب البيوت التي جرى هدمها او التي أجبرت بلدية الكيان ووزارة داخليته أصحابها على هدمها، ملفاتها في المحاكم وفي مراحل الترخيص ودفع أصحابها غرامات مالية باهظة.والتطور اللافت في هذا الاتجاه، بالاستهداف للأسرى المحررين ليس فقط من خلال الاعتقالات والقمع والتنكيل بحقهم، بل أقدمت بلدية الكيان بمرافقة الشرطة وحرس الحدود والمخابرات على اقتحام بيوت عشرة من الأسرى المحررين في منطقة الواد وحارة السعدية في البلدة القديمة، وبدون سابق إنذار وأخذت قياسات منازلهم، دون الإفصاح عن أسباب هذه الخطوة، والتي يشتم منها أصحاب تلك البيوت، بأنها خطوة باتجاه هدم منازلهم، أو تدفيعهم غرامات باهظة بأثرٍ رجعي.

الكيان كثف من هجماته على القرى والبلدات المقدسية،ووضع حواجز ثابتة ومكعبات اسمنتية على مداخلها، تقوم بعمليات إستفزاز بحق سكان تلك القرى،وتوجيه الإهانات والتنكيل بهم،والحد من حرية حركتهم وتنقلهم،ووضع المكعبات الإسمنتية على مداخل تلك القرى والبلدات، بهدف العمل على اغلاقها بشكل كامل وعزلها عن بعضها البعض ،اذا ما تصاعدت الحرب والعدوان على قطاع غزة واتسعت دائرة الحرب.

كذلك كانت هناك قيود كبيرة من قبل جيش الكيان وشرطته بالدخول للبلدة القديمة من القدس،حيث منع من هو ليس من حملة هوية البلدة القديمة من الدخول إليها، وكان الشبان يجري اعتقالهم والتنكيل بهم بشكلٍ وحشي، ومصادرة هواتفهم النقالة بعد إجبارهم على فتحها،ليجر اعتقال كل من يجدون عليها أي صورة أو منشور أو تغريدة لها علاقة بمعركة “طوفان الأقصى” والتعبير عن المساندة لأهلها، الحركة التجارية والإقتصادية، وبالذات في البلدة القديمة جرى شلها بشكلٍ شبه شامل، فلا حركة للمواطنين ورعب وخوف من التواجد الشرطي والأمني على بوابات البلدة القديمة،فجنود أيديهم على الزناد ومستعدين لإطلاق النار في أي لحظة ولأتفه الأسباب ودون حسيب او رقيب.

والأخطر من ذلك منع المصلين من الوصول الى المسجد الأقصى فالمصلين دون سن الخامسمة والستين منعوا من أداء الصلاة، والقيود مشددة بشكل جنوني على كل مداخل الأقصى، وصلوات الجمعة التي كان يؤمنها ما لا يقل عن 50 ألف مصلي بسبب تلك الإجراءات القمعية تراجع العدد الى 5 ألآلاف، والشبان الذين كانوا يريدون الصلاة عند أبواب الأقصى او في مناطق قريبة منها كان يجري قمعهم والإعتداء عليهم بشكل وحشي،كما جرى في مناطق واد الجوز ورأس العامود وغيرها من المناطق، وكذلك جرى اعتقال المرابطتين خديجة خويص وعايدة الصيداوي،واتخذت إجراءات عقابية بالإبعاد والحبس المنزلي بحق عدد أخر من المرابطات، وسمح للمستوطنين والمتطرفين بإستباحة الأقصى الذي تفريغه من المصلين والمرابطين.

وجرى تخريب الموجودات وأدوات الصلاة في مصلى باب الرحمة،حيث أخرجت السجاجيد والقواطع الخشبية واتلفت أجهزة الصوت والأدوات الكهربائية وغيرها.

حرب شاملة ومتصاعدة بحق المقدسيين، بغرض كسر إرادتهم وتحطيم معنوياتهم وبث الرعب والخوف في قلوبه،وثنيهم عن القيام بأي تحرك شعبي من مسيرات ومظاهرات ووقفات إحتجاجية ومناشطات وفعاليات جماهيرية أو أي شكل إسنادي داعم لسكان قطاع غزة، ولو نشاط إغاثي.

الخوف إذا ما تصاعد العدوان وحرب الإبادة على قطاع غزة،ان يعمد الكيان الى القيام بعمليات طرد وتهجير بحق المقدسيين أفراد وأحياء كاملة، بمشاركة من زعران المستوطنين الذين يكثفون من اعتداءاتهم وهجماتهم على سكان القدس وممتلكاتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى