مقالات

لكي لاننسى.. ونفهم عمق الصراع

ليس مستغربًا على الكيان الصهيوني شدّة حرصه على اسهداف المسجد الأقصى وبشكل يومي، لأنه على يقين بأن المسجد الأقصى هو الميدان الأبرز في حركة صراعه في فلسطين خصوصًا، والمنطقة والعالم العربي والإسلامي عمومًا.

إن مما لايجب الشك فيه أبدًا، أو تجاهله مطلقًا، العمل الذي تقوم به “منظمات المعبد” والتي هي من أبرز أدوات وأذرع الاحتلال، والتي تُنظم العمليات اليومية لاقتحام المسجد الأقصى، وتُقيم الشعائر التعبدية التلمودية في باحات وساحات المسجد الاقصى، لتفرض واقعًا جديدًا في الأقصى المبارك، والاستهدافات التي حصلت على مدار عام 2020 أظهرت تطورًا نوعيًا لهذه المنظمات في أداء عملياتها التي تجاوزت الاعتداء، وإدخال المستوطنين، وإقامة الشعائر التلمودية، إلى أن وصلت إلى تحقيق استراتيجية ذات ملامح جديدة، فعلى سبيل المثال “بدأت هذه المنظمات ــ منظمات المعبد ــ بالدخول والانخراط في الأجهزة الأمنية الصهيونية بُغية تحقيق مزيد من أهدافها، وكانت بداية هذه الخطوة بتاريخ آذار 2020 لذلك لتكون قريبة وبشكل دائم من السُياح، لإيصال الرواية التلمودية الصهيونية عن المعبد والهيكل لأكبر عدد من هؤلاء السُياح.

ومن جانب آخر، لم تعد المناسبات الدينية وحدها سببًا فى جذب المستوطنيين لاقتحام المسجد الأقصى، بل كان هنا تطورًا استراتيجيًا حيث باتوا يستغلون كل المناسبات للتواجد في ساحات المسجد الأقصى لفرض واقعًا جديدًا، ففي 10/2/2020 كان هناك توجهًا كثيفًا لدخول المسجد الأقصى بالتزامن مع ما يسمى “يوم الشجرة العبرية”، وأقاموا خلال الاقتحام برنامجًا احتفاليًا موحدًا، علمًا بأن هذه المناسبة لاتعدوا عندهم في السابق سوى مراسم بدء الموسم الزراعي، وتقديم بكور الثمار.

وهذا العمل إن دل على شيء فإنما يدل على الأنشطة النوعية لهذه المنظمة لتفرض واقعًا جديدًا في الزمان والمكان.

ولم تُضيّع هذه المنظمة الفرصة باستغلال مرض كورونا، لفرض حظر على إقامة مبادرة “الفجر العظيم” الداعية للتواجد الشعبي الفلسطيني الكثيف في المسجد الأقصى، وأداء صلاة الفجر جماعةً، ففرضت هذه المنظمة الحجر على المصلين، ومنعت إقامة هذه المناسبة، القائمة تطول.

أقول في النهاية.. “هل سنُدخل في مناسباتنا الدينية والوطنية والاجتماعية ؟ وهل سنقول للأجيال القادمة بأن القدس هي ليست قضية الفلسطينيين وحدهم ؟ وهل سوف نُنظّر في ثقافتنا العربية والإسلامية بأن القدس هي القبلة الأولى، ومعراج المصطفى محمد بن عبد الله ومكان استقباله عند عودته من هذا المعراج ؟ هل سوف نستحضر في قلوبهم وأفكارهم بأن القدس والأقصى سورة في القرآن وليست قضية سياسية فحسب ؟ وهل سوف نُرسّخ في قلوبهم بأن القدس ستعود بالوعد الرباني وأن الاحتلال إلى زوال ؟ ثم هل سنقول للقدس معذرة عن تقصيرنا وإننا عائدون لنحظى بشرف تطهير ساحاتك وباحاتك ومراكز العبادة فيك ؟ وكنس كل قتلة الأنبياء عن ترابك الطاهر ؟ أملنا بالله وبشرفاء الأمة كبير.

الشيخ الدكتور عبد الله كتمتو
منسق الملتقى العلمائي العالمي من أجل فلسطين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى