أخبار الملتقى

وفد الملتقى العلمائي العالمي يشارك في المؤتمر الدولي للسيرة النبويّة في موريتانيا

اختتم وفد الملتقى العلمائي العالمي زيارةً موسّعةً إلى العاصمة الموريتانيّة نواكشوط، شارك خلالها في الدورة التاسعة والثلاثين للمؤتمر الدولي للسيرة النبويّة، التي انعقدت أيام ١٤ و١٥ و١٦ أيلول/سبتمبر ٢٠٢٦ تحت عنوان «الهدي النبوي في إدارة التنوّع والاختلاف وتعزيز المشتركات»، إلى جانب برنامجٍ من اللقاءات العلمائيّة والرسميّة والسياسيّة والثقافيّة والإعلاميّة.

مؤتمر دولي برعاية رئيس الجمهوريّة

انعقد المؤتمر برعاية رئيس الجمهوريّة الموريتانيّة، وبدعوةٍ وتنظيم من التجمّع الثقافي الإسلامي في موريتانيا وغرب إفريقيا، برئاسة الشيخ محمد الحافظ النحوي. وحضر رئيس الجمهوريّة الجلسة الافتتاحيّة وأشرف على افتتاح أعمال المؤتمر، الذي شارك فيه علماء ومفكّرون ووزراء وقيادات دينيّة من أكثر من ثلاثين دولة عربيّة وإسلاميّة وإفريقيّة.

مشاركة علميّة للملتقى

قدّم الأمين العام للملتقى الشيخ يوسف عبد المجيد عباس بحثًا بعنوان «بناء المشترك وإدارة الاختلاف في الهدي النبوي ـ أسس العمل الإسلامي المشترك في الواقع المعاصر»، تناول فيه الحاجة إلى الانتقال من خطاب الوحدة العام إلى مفهوم «المشترك الفاعل» الذي يحوّل المشتركات الإسلاميّة إلى تعاونٍ ومواقف ومبادرات، مع إبراز دور علماء مدرسة أهل البيت (ع) في مسار الوحدة والتقريب.

كما قدّم أمين سرّ الملتقى الشيخ محمد أديب ياسرجي بحثًا بعنوان «الهدي النبوي في إدارة التنوّع والاختلاف وتعزيز المشتركات»، تناول المبادئ القرآنيّة والنبويّة في تكريم الإنسان، وسُنّة الاختلاف، ونفي الإكراه، والكلمة السواء، والعدل والإحسان، وتوثيق العهود، والرحمة.

وفي الجلسة الختاميّة، ألقى الشيخ يوسف عباس كلمةً ربط فيها السيرة النبويّة بواقع الأمّة، مؤكّدًا أنّ محبّة النبي محمد (ص) ينبغي أن تتجلّى في العدل والرحمة والوحدة ونصرة المظلوم، وأنّ فلسطين والقدس والمسجد الأقصى تمثّل اختبارًا عمليًّا لصدقيّة الوحدة الإسلاميّة.

كما شارك الشيخ يوسف عباس في لقاءٍ تلفزيوني على قناة الساحل الموريتانيّة واسعة الانتشار، تناول الهدي النبوي في إدارة الاختلاف، والوحدة الإسلاميّة، والقيم، وفلسطين والقدس، بما أتاح نقل رسالة الزيارة إلى جمهورٍ موريتاني أوسع.

لقاءات علمائيّة ورسميّة وسياسيّة

شملت الزيارة لقاءات مع وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، ووزير الشؤون الإسلاميّة والتعليم الأصلي، وعددٍ من كبار العلماء وقيادات المؤسّسات العلمائيّة، وشيوخ الزوايا ذات الامتداد الموريتاني والإفريقي، وشخصيّات ثقافيّة واجتماعيّة، ورؤساء وقيادات أحزاب وطنيّة من اتجاهات مختلفة.

وتركّزت الحوارات على تعزيز الوحدة الإسلاميّة وتأليف القلوب، وتطوير العمل التقريبي، وبناء المشترك الفاعل، وتقديم قيم الإسلام للعالم، وتوسيع التواصل بين المشرق وموريتانيا وغرب إفريقيا.

كما حضرت فلسطين والقدس والمسجد الأقصى بقوّة، مع البحث في الانتقال من التضامن إلى توحيد الجهود وتطوير آليّات أكثر استمراريّةً وفاعليّةً للدعم.

حوارات مع وفود دوليّة

أتاح المؤتمر للوفد لقاءات مباشرة مع وزراء أوقاف وثقافة، وعلماء ومفتين وقيادات مؤسّسات إسلاميّة من عددٍ كبير من البلدان، من بينها النيجر والصومال والجزائر والمغرب ونيجيريا والكويت ودول إفريقيّة وعربيّة وإسلاميّة أخرى.

ودارت حوارات صريحة حول العلاقة بين المدارس الإسلاميّة، والصور المسبقة عن الآخر، وفلسطين، ومستقبل العمل العلمائي المشترك، بما فتح أمام الملتقى خطوط تواصل جديدة، خصوصًا في الفضاء الإفريقي.

تأليف القلوب والتواصل المباشر

ومن المحطّات اللافتة مشاركة الوفد في صلاة الجمعة في مسجد النور إلى جوار الشيخ محمد الحافظ النحوي، وسط حفاوةٍ وتفاعلٍ أخويّ من المصلّين.

وقد عبّرت هذه المحطّة، إلى جانب الحوارات المباشرة مع العلماء والوفود، عن أحد أهمّ آثار الزيارة؛ إذ أسهم التواصل الطبيعي في تصحيح بعض الصور المسبقة، وتجاوز جانبٍ من الحواجز المذهبيّة، وبناء الثقة بين أبناء المدارس الإسلاميّة المختلفة.

زيارة تؤسّس لما بعدها

تجاوزت زيارة نواكشوط حدود المشاركة في مؤتمرٍ دولي، وفتحت أمام الملتقى شبكة علاقات جديدة في موريتانيا وغرب إفريقيا، يمكن البناء عليها في مجالات الوحدة الإسلاميّة، وتأليف القلوب، وتعزيز القيم، والعمل لفلسطين والقدس.

كما أكّدت التجربة عمليًّا أنّ «المشترك الفاعل» يبدأ بالتعارف وبناء الثقة وإدارة الاختلاف بوعيٍ وإنصاف، ثم يتحوّل إلى تعاونٍ يخدم قضايا الأمّة الكبرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى